يطرق برأسه إلى الأرض ، وتغيّر لونه وكأنّه تفاجأ بالجواب ، ثمّ التفت إلى السيّد ( رحمة الله ) وقال : « هل هذا هو الجواب الأخير ؟ » .
السيّد الصدر : « نعم لا جواب آخر عندي » .
المبعوث : « ألا تفكّر بالأمر ؟ » .
السيّد الصدر : « لا فائدة » « 1 » ؛ وانتهى اللّقاء بهذا الشكل .
الزيارة الأخيرة لأبي علي والخاقاني و ( حيف مثلك تأكله الگاع ، حيف والله حيف )
في آخر شهر من أشهر الحجز « 2 » ، بل في الأسبوع الأخير منه « 3 » ، جاء الشيخ عيسى الخاقاني مرّة أخرى مع ضابط الأمن ( أبي علي ) « 4 » ، وقال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّ هذه هي الفرصة الوحيدة التي يمكن أن تستفيدوا منها لحلّ هذه الأزمة ، إنّنا بحاجة إلى حوزة ومرجعيّة عربية ، والسلطة مستعدّة لتقديم كافّة المساعدات ، كالرواتب للطلبة ، والإعفاء عن الخدمة العسكريّة ، وقد بحثت مع المسؤولين كافّة التفاصيل » .
فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّ الحوزة والمرجعيّة ليست بحاجة إلى مساعدة أحد ، الحوزة قائمة بنفسها وإمام العصر [ ( ع ) ] يرعاها ، وأنا لست مستعدّاً لقبول أيّ عرض ممّا تقول » « 5 » .
فقال الشيخ الخاقاني : « إنّ السّلطة تريد أن تفكّ الحجز عنك ، إلّا أنّ لديها شروطاً ، بمعنى أنّها تريد
منك أن توافق على الشّرط الأوّل ، وإلّا فعلى الشّرط الثّاني وإلّا فعلى الثّالث وهكذا ، أمّا عدم الاستجابة لأيّ واحد من تلك الشروط فيعني الإعدام ، واللّه أنا سمعت صدّام يقول : إذا لم يستجب محمّد باقر الصّدر لشرط من هذه الشّروط فسوف أعدمه . والشّروط هي :
الشرط الأوّل : أن يتخلّى عن تأييد ودعم الثّورة الإسلاميّة في إيران وعن تأييده للسّيد الخمينيّ .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 199 - 202
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 203
( 3 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 4 ) يتحدّث الشيخ محمّد رضا النعماني عن زيارتين للشيخ عيسى الخاقاني إحداهما مع شخص آخر احتمل أنّه أحد أقاربه والثانية لم يتعرّض فيها لذكر مرافق ( شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 170 - 173 ) ، وعن زيارتين لمبعوث السلطة كلاهما لأبي علي ( شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 199 - 203 ) . كما يتحدّث السيّد كاظم الحائري - ناقلًا عن الشيخ النعماني نفسه - عن زيارتين للشيخ الخاقاني : كلاهما مع أبي علي ( مقدّمة مباحث الأصول : 160 - 161 ) . وهنا أمور :
1 - إنّ الجمع بين هذين النقلين غير ممكن على نحو الدقّة ، إذ من البعيد أن يحتمل الشيخ النعماني أنّ مرافق الشيخ الخاقاني في زيارته الأولى كان أحد أقاربه ويكون في الواقع أبا علي ، لأنّ الشيخ يعرف أبا علي ، وإذا لم يكن يشاهده وينقل ما يذكره عن السيّد الصدر فالكلام هو الكلام .
2 - هناك تهافت في نقل السيّد كاظم الحائري ، إذا أورد في الزيارة الثانية أنّ أبا علي كان يرى السيّد الصدر للمرّة الأولى ، بينما كانت زيارته الثانية .
3 - من الملفت للنظر أنّ مضمون المفاوضة الأخيرة مع أبي علي بحسب نقل الشيخ النعماني تتّحد مع مضمون المفاوضة الأخيرة مع الشيخ عيسى الخاقاني وضابط الأمن بحسب نقل السيّد الحائري . ومن هنا أمكنني الجزم بأنّ زيارة أبي علي الثانية كانت برفقة الشيخ عيسى الخاقاني . وعلى هذا الأساس - ويعد ملاحظة مضمون المفاوضات - بنيتُ على وجود زيارة للشيخ الخاقاني مع أحد الأشخاص سنة 1399 ه - ، وزيارة لأبي علي وحده ، وزيارة ثالثة جمعت بينهما
( 5 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 293 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 173 .