من قبلها ، وكنّى نفسه ب - ( أبي علي ) .
وقد بدأ خطوته بمجاملة حارّة وقال : « يصعب على السيّد الرئيس وعلينا هذا الوضع الذي لم نكن نرغب فيه ، ولم نكن نتمنّى لكم هذا الوضع ، وأرجو أن نتوفّق لحلّ هذه المشكلة ، فأنت عربي منّا ومفكّرٌ إسلاميٌّ كبير » .
السيّد الصدر : « إذا كنت تقصد الحجز فأنا لست متضايقاً منه » .
المبعوث : « لا أعني الحجز وحده ، بل الحالة غير الطبيعيّة بيننا » ، « سيّدنا ، إنّني مخوّل من قبل القيادة لبحث كلّ القضايا والمشاكل ، وإن شاء الله سنتوصّل إلى حلٍّ لها في هذا اليوم يرضي الطرفين وتعود الأمور إلى طبيعتها ، بل وتحدث بيننا محبّة وصداقة » .
السيّد الصدر : « تفضّل » .
المبعوث : « سيّدنا ، إنّ ما حدث - في رجب - كان تحدّياً للدولة ، وقد أهينت كرامتها وهُتكت حرمتها ؛ إنّ مسؤوليّة ذلك تقع عليكم ، وأحبّ أن أخبركم أنّ القيادة لم تتسامح مع أحد - بما في ذلك رفاق قياديّين في حزب البعث - كما تسامحت معكم ، إنّ من أصعب الأمور بالنسبة لنا هو كيفيّة التعامل معكم ، إنّ هذا من الأمور المعقّدة بالنسبة للقيادة ، إنّ ما صدر منكم ممّا لا يمكن للقيادة تحمّله » .
السيّد الصدر : « وما الذي صدر منّي ؟ » .
المبعوث : « أشياء كثيرة ، العلاقة بإيران ، وفود المعارضة للسلطة ، تحريم الانتماء لحزب البعث » . .
السيّد الصدر : « علاقتي بإيران لا تتجاوز علاقتي بالسيّد الخميني ، وهي علاقة العالِم بالعالِم . وأمّا تأييد الثورة الإسلاميّة فهو موقفٌ ينسجم مع موقف السلطة ، فأنتم أيضاً أيّدتم الثورة الإسلاميّة » .
المبعوث : « ولكن يجب أن يكون ذلك بموافقتنا ومشورتنا ، وما سوى ذلك يعتبر تحدّياً لنا ، وليس من حقّ أيّ مواطن أن يقيم علاقة بدولة ، إنّنا نعتبر ذلك عمالة للأجنبي ، وعلى كلّ حال فلأجل حلّ هذه المشاكل وضعت القيادة شروطاً ، فإن استجبتم لها فسوف تنتهي هذه الأزمة وتعيش معزّزاً مكرّماً » .
السيّد الصدر : « وما هي الشروط ؟ » .
المبعوث : « 1 - عدم تأييد الثورة الإسلاميّة في إيران والاعتذار عمّا صدر منكم من مواقف بهذا الخصوص من خلال بيان يصدر منكم .
2 - وأن يتضمّن البيان شجباً صريحاً للوفود التي جاءت لتأييدكم في رجب .
3 - أن تُصدر فتوى خطّية تعلن فيها حرمة الانتماء لحزب الدعوة .
4 - التخلّي عن فتواكم حول حرمة الانتماء لحزب البعث .
5 - إصدار بيان تؤيّد فيه السلطة ولو في بعض منجزاتها كتأميم النفط ، أو منح الأكراد الحكم الذاتي ، أو محو الأمّية » .
السيّد الصدر : « وإذا لم أستجب لهذه المطالب ؟ » .
المبعوث : « الإعدام » .
السيّد الصدر : « تفضّل ، أنا الآن مستعدّ للذهاب معك إلى بغداد لتنفيذ حكم الإعدام » .
وحينما سمع ( أبو علي ) هذا الجواب بقي متحيّراً مذهولًا ، تارةً ينظر إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأخرى
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 261
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٢٦١