تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشيخ الخاقاني : « كما قلت لك سيّدنا ، واللّه لقد سمعت من لسان صدّام أنّه قال : سوف أعدمه » . فقال ( رحمة الله ) : « أخبر صدّام أنّي بانتظار تنفيذ وعده ، [ إنّ هذا طريق آبائي وأجدادي ، كلّهم قضوا صرعى وقتلى ، فلا عجب أن أكون كأحدهم ] » . ثمّ قال : « إنّي كلّ ما كنت أطمح إليه في الحياة وأسعى له فيها هو أن تقوم حكومة للإسلام في الأرض ، والآن بعد أن أقيمت في إيران بقيادة السّيد الإمام فإنّ الموت والحياة عندي سواء لأنّ الحلم الذي كنت أحلم به وأتمنّى تحقيقه قد تحقّق والحمد للّه . أمّا مطالبتي بتأييدي للمواقف فهي تناقض ما كنتم تطلبونه منّي قبل هذا من عدم التّدخّل في الأمور السّياسيّة . وأما حزب الدّعوة ، فلا أحرّم الانتماء إليه ، وأمّا تحليل الانتماء إلى حزب البعث فلا أجيز الانتماء إليه ، وأمّا المقابلة فأنا غير مستعدّ لها » . ثمّ التفت ( رحمة الله ) إلى ضابط مخابرات القصر الجمهوري التّكريتي وقال له : « يا أبا علي ! أخبر صدّام أنّه في أيّ وقت يريد إعدامي فليفعل » « 1 » . وتحيّر المبعوث وظلّ ساكتاً فترة طويلة ، ثمّ قام وودّع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وجرت دموعه على وجهه ، وأخذ يضرب بيده على فخذه وقال بلهجته العامّية : « حيف مثلك تأكله الگاع ، حيف والله حيف » « 2 » . وخابت مؤامرة السلطة التي حاولت تنفيذها بواسطة الشيخ عيسى الخاقاني أمام صمود ووعي وحكمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وتضحيته في سبيل مبادئه « 3 » .

طلب الشهادة

بعد أن انتهى اللقاء الأخير قال الشيخ النعماني للسيّد الصدر ( رحمة الله ) - وكانت أخته السيّدة بنت الهدى حاضرة - : « إنّ الشرط الأخير لا يعتبر مهمّاً ولا يُفسّر قبولكم به على أنّه تنازل ، ثمّ مَن لا يعذركم وأنتم تعيشون هذه الظروف القاسية وقد تخلّى عنكم الجميع . إنّ حياتكم أهمّ للإسلام وللعمل الإسلامي في العراق ، وإذا كان الحجز قد كشف لكم عن حقائق هامّة وغيّر من تصوّراتكم عن بعض القضايا ، فمن سيستفيد من هذه التجربة إن أنتم استشهدتم ، إنّني أرى أن نستفيد من هذه الفرصة ونهيّئ أنفسنا للفرار من العراق ، وإذا كنتم لا ترغبون بالخروج من العراق فلنذهب إلى منطقة آمنة في شمال العراق ، فمن هناك يمكن أن تقودوا العمل بشكلٍ أفضل ممّا هو في الحجز » . وتحدّث الشيخ النعماني معه كثيراً حول هذا الموضوع ، وتحدّثت معه أيضاً السيّدة بنت الهدى ،
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 162 ؛ وما بين [ ] من : صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ وانظر : الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 77 ، نقلًا عن السيّد كاظم الحائري ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 203 ؛ مقدّمة مباحث الأصول : 163 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني . و ( الگاع ) باللهجة العراقيّة تعني ( الأرض ) ، وهي القاع ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 173 . وقد ذكر الشيخ محمّد رضا النعماني في : ندوة أقامها التركمان حول السيّد الصدر أنّ بعض الذين كانوا يأتون للمفاوضات مع السيّد الصدر - وبعضهم من المعمّمين - عندما علموا لاحقاً بأنّ الشيخ النعماني كان موجوداً وعلى علمٍ بما كان يجري ، وبعد أن اطّلعوا على عزمه على طبع كتاب ( الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار ) عرضوا عليه مبالغ هائلة مقابل عدم طبع الكتاب .