المفاوضات الأخيرية
الإمام [ علي ] ( ع ) كان بحاجة إلى إنشاء جيش عقائدي . . وهذا الجيش العقائدي لم يكن موجوداً ، بل كان بحاجة إلى تربية وإعداد فكري ونفسي وعاطفي . وهذا الإعداد كان يتطلّب جوّاً مسبقاً صالحاً لأن تنشأ فيه بذور هذا الجيش العقائدي . وهذا الجوّ ما لم يكن جوّاً كفاحيّاً رساليّاً واضحاً ، لا يمكن أن تنشأ في أحضانه بذور ذلك الجيش العقائدي . . « 1 »
هذه الروحيّة لا يمكن أن تنمو ، ولا يمكن لعلي ( ع ) أن يخلقها في من حوله ، في حاشيته وفي أوساطه وقواعده الشعبيّة ، في جوٍّ من المشاحنات والمساومات وأنصاف الحلول ، حتّى لو كانت جائزة . . .
إنّ جوازها لا يغيّر من مدلولها التربوي شيئاً ، ولا من دورها في تكوين نفسيّة هذا الشخص بأيّ شكل من الأشكال . . « 2 »
محمد باقر الصدر
موفد السلطة
في شهر آذار / 1980 م ( ربيع الثاني - جمادى الأولى / 1400 ه - ) ، حدثت مفاوضات متعدّدة وكانت كلّها عقيمة ، لأنّ موقفه ( رحمة الله ) كان ثابتاً فيها جميعاً ، ولم تنجح أساليب الترهيب والترغيب في زعزعة موقفه أبداً .
وآخر المفاوضات التي جرت والتي استشهد ( رحمة الله ) بعدها بأيّام قليلة كانت بينه وبين مبعوث خاصّ ومفوّض من قبل القصر الجمهوري يدعى ( أبا علي ) ، وقد طال كلّ لقاء من هذه اللقاءات أكثر من ثلاث ساعات ، وفي ما يلي عرضٌ لأهمِّ ما جرى :
اتّصل ( فاضل البرّاك ) مدير الأمن العام بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له : « إنّ القيادة ستبعث لكم اليوم ممثّلًا لها ليبحث معكم كافّة القضايا ، وأرجو أن تكون النتائج طيّبة وإيجابيّة » .
وبعد ساعة واحدة جاء ( المبعوث ) محاطاً بعدد من قوّات الحماية وطلب من السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) الإذن بلقاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان مؤدّباً حسن المعاملة والتصرّف قياساً إلى غيره من المسؤولين .
دخل إلى البيت بعد أن طلب من حمايته البقاء في الخارج ، وقدمنعت قوّات الأمن التي تطوّق المنزل المرور من الزقاق بما في ذلك السكّان الذين تقع دورهم فيه .
التقى هذا الشخص بالسيّد ( رحمة الله ) وعرّف نفسه بأنّه مبعوثٌ خاصٌّ من قبل رئاسة الجمهوريّة ومخوّل
هامش
( 1 ) أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 19 - 20
( 2 ) أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 9 .