وأصيب هو بجروح طفيفة ، وقد أصيب الوزير بالهلع الشديد الذي جعله يجري في طرقات الجامعة لا يلوي على شيء .
وقد أصيب في هذه الحادثة الكثير من الطلبة البعثيّين وقتل منهم طالب وطالبة ، وتولّى الحرس إطلاق الرصاص على الطالب فأردي شهيداً لفوره . وقال الناس إنّ ( صدّام ) لمّا علم بالخبر أصدر أوامره فوراً لفرقة من عسكره بالتوجّه إلى بيت الطالب بشارع فلسطين القريب من الجامعة ونسفه بمن فيه . وفي مراسيم تشييع من قتل في العمليّة ألقيت قنبلة يدويّة أخرى وقتلت آخرين « 1 » .
وقد أصيب النظام بصدمة عنيفة ، فهذه هي المرّة الأولى التي يلجأ فيها الشيعة إلى النضال المسلّح ، علماً أنّهم يؤلّفون جلّ الكوادر الدنيا والوسطى للحزب الحاكم .
وفي 1 / 4 / 1980 م « 2 » ، ومن خلال شاشة التلفزيون أعلن ( صدّام ) أنّه سينتقم لتلك الدماء ، فقال : « والله . . والله . . والله . . إنّ هذه الدماء التي جرت على أرض المستنصريّة لن تذهب سدى » .
وأثناء زيارته للجرحى في المستشفى قالت له إحدى الجريحات : « سيّدي سفّر الإيرانيّين » ، فقال لها : « نعم ، سنفعل ذلك » ، وكان ذلك قبل أن تثبت التحقيقات أنّ منفّذ العمليّة من أصل إيراني .
وما هي إلّا ساعات قليلة حتّى شنّت السلطة حملة هائلة لتهجير حتّى العراقيّين الذين يحملون شهادات الجنسيّة من الدرجة الأولى ! فأحدث ذلك رعباً عظيماً بين الناس .
ورافق حملة التهجير عمليّات اعتقال كبيرة للشباب المؤمنين الذين كانت السلطة تعتقد أنّ ردّ الفعل سيصدر منهم في حال إعدام السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 3 » .
وبدأت عمليّة تهجير كبيرة لعشرات الآلاف من العراقيّين الذين يدّعي النظام أنّهم ينحدرون من أصول إيرانيّة قدّر عددهم ب - 132 ألف مواطن « 4 » .
زيارة السيّدة أم عمّار الحكيم
في الشهر الأخير من الحجز ، زارت السيّدة أم عمّار الحكيم السيّدة بنت الهدى مع إحدى رفيقاتها ، وذلك بهدف إيصال بعض التعليمات من السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى زوجها السيّد عبد العزيز الحكيم ، وقد بقيت في البيت إلى قريب الغروب . وعندما أرادت الخروج خاف عليها السيّد الصدر ( رحمة الله ) لأنّ صاحبتها سبقتها إلى الخروج ، فاقترحت بنت الهدى أن ترافقها ، ولكنّ السيّدة أم عمّار رفضت ذلك وخرجت إلى الحرم مستفيدةً في الخروج منه من حذاءٍ آخر حملته معها . ومن الحرم خرجت بسلامة « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 502 . يوميّات بغداد : 27 - 28
( 2 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 31 ) ؛ سنوات الجمر : 272 ؛ يوميّات بغداد : 27 - 28
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 206
( 4 ) الحياة السياسية للإمام الصدر : 502
( 5 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 129 ) ، نقلًا عن السيّدة أم عمّار الحكيم ( زوجة السيّد عبد العزيز ) .