تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الشّرط الثّاني : إصدار بيان تأييد لبعض مواقفنا ، وإن كان يصعب عليك تأييد مواقفنا الحزبيّة الخاصّة فأيّد مواقفنا الوطنيّة وإنجازاتنا ، كحلّ قضيّة الأكراد بمنحهم الحكم الذّاتي ، أو تأميم النفط مثلًا . الشّرط الثّالث : أن تصدر فتوى بتحريم الانتماء إلى حزب الدّعوة الإسلاميّة . الشّرط الرّابع : أن تنسخ تحريمك الانتماء إلى حزب البعث ، وتصدر فتوى تجيز فيها الانتماء إليه . الشّرط الخامس : أن يجيئك مراسل صحيفة أجنبيّة أو عراقيّة يسألك مسائل فقهيّة أنت تضعها ، وأجب عليها بما أحببت » « 1 » . أبو علي : « سيّدنا ، إنّ السيّد الرئيس يعدكم في حال قبولكم بهذه الشروط بما يلي : 1 - سيقوم بزيارتكم وتغطّى الزيارة من خلال وسائل الإعلام ، ومنها التلفزيون . 2 - في خلال الزيارة سيقدّم السيّد الرئيس صدّام حسين سيّارته الشخصيّة هديةً لكم ، وهذا أعلى مراتب التكريم والحفاوة ، ولكي تطمئنّوا إلى صحّة نوايانا فسوف لا نطلب منكم نشر البيان قبل أن تشاهدوا ذلك من التلفزيون . 3 - تكون أوامركم وطلباتكم نافذة في دوائر الدولة ، وبهذا نكون قد بدأنا صفحة جديدة من الصداقة والمحبّة ، لأنّنا أقرب إليك من الخميني ، وأنت أقرب إلينا منه » . السيّد الصدر : « موقفي هو الموقف السابق » . المبعوث : « نحن لا ندري ماذا تريد ، والله ( بشرفي ) إنّ القيادة لم تتنازل لأحد بهذا المقدار ، والله لقد نفّذنا الإعدام بأشخاص عارضونا أقلّ من هذا ، وكان منهم رفاق في الحزب فلماذا هذا الإصرار ؟ ماذا تريد أن نفعل ؟ » . السيّد الصدر : « أنا لم أطلب منكم شيئاً ، وكما قلت لكم إذا كان الحلّ لهذه الأزمة هو الإعدام فأنا مستعدٌّ لذلك ، ولا كلام آخر عندي » . ظلّ هذا المبعوث ساكتاً ولم يتكلّم بشيء ، وبعد فترة عاد إلى الحديث ففاوض السيّد الصدر ( رحمة الله ) على الشروط متنازلًا عنها الواحد تلو الآخر ، والسيّد ( رحمة الله ) مصرٌّ على موقفه . وبعدها قال المبعوث : « سيّدنا ، بقي شيءٌ لا بدّ منه ، كما أنّه ليس من حقّي أن أتنازل عنه مطلقاً » . السيّد الصدر : « ما هو ؟ » . المبعوث : « أن توافق على إجراء مقابلة مع صحيفة أجنبيّة ، وإن شئت أن تكتب الأسئلة بنفسك فلا مانع - حتّى لو كانت فقهيّة - ولكن بشرط أن تؤكّد في المقابلة أن لا عداء بينكم وبين السلطة ، أو تشيد ببعض إنجازاتنا كمحو الأمّية أو تأميم النفط أو منح الأكراد الحكم الذاتي ، وفي مقابل ذلك نتعهّد بتنفيذ كلّ التعهّدات السابقة » . السيّد الصدر : « وإذا لم أفعل ؟ » . المبعوث : « الإعدام ، بشرفي لا حلّ غيره » . السيّد الصدر : « أنا مستعدّ ، ولا كلام آخر عندي » « 2 » .
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 162 ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 202 .