سبب عزوف أخيه السيّد محمّد باقر ( رحمة الله ) عن الخروج من العراق إلى إيران ، فاعتذر السيّد عبد العزيز بعدم معرفته الأسباب ، فكلّفه بأن يسأل أخاه عن السبب على لسانه ، وقد نقل السيّد عبد العزيز عن أخيه ثلاث نقاط حفظ الشيخ الزهيري واحدة منها ، وهي أنّ الإيرانيّين لا يمكن أن ينسوا طبيعة العلاقة بين السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) وبين الثورة ، وأنّهم سوف ينبشون الماضي « 1 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتألّم لفشل مشروع القيادة النائبة
عندما فشل مشروع القيادة النائبة أصابت السيّد الصدر ( رحمة الله ) خيبة أمل قاتلة وهمٌّ دائم ، وتدهورت صحّته وأصيب بضعف شديد « 2 » حتّى كان لا يقوى على صعود السُلّم إلّا بالاستعانة بالشيخ النعماني ، وظهرت على وجهه علامات وحالات عجيبة ، قال له الشيخ النعماني : « سيّدي لماذا هذا الهمّ والحزن والاضطراب ؟ » ، فقال : « لقد تبدّدت كلّ التضحيات والآمال ، أنت تعرف أنّني سوف لن أتنازل للعفالقة وسوف أقتل . . أنا لا أريد أن أقتل في الزنزانات وإن كان ذلك شهادة مقدّسة في سبيل الله « 3 » ، بل أريد أن أقتل أمام الناس ليحرّكهم مشهد قتلي ويستثيرهم دمي . هل تراني أملك شيئاً غير سلاح الدم ، وها أنا ذا قد فقدته ، إن قتلني هؤلاء فسوف لن يفلحوا بعدي ، ولن ينتصروا . . » .
وبعد أيّام طلب ( رحمة الله ) من الشيخ النعماني أن يخرج من البيت وقال له : « قد أتعبتك وقد وفّيت لي ، ولا أجد فائدة في استشهادك معي ، حاول أن تنجو بنفسك » ، فرفض الشيخ النعماني الخروج وقال له : « سأبقى معك مهما كان الثمن » . وحاول السيّد الصدر ( رحمة الله ) عدّة مرّات وبأشكال مختلفة أن يُخرج الشيخ النعماني من البيت ويتركه وحده ، فرفض الشيخ ، فقال له ( رحمة الله ) : « لقد وفّيت لي وصبرت معي ، فهل من طلب تطلبه ؟ » فقال : « نعم » ، فقال ( رحمة الله ) : « وما هو ؟ » ، فقال : « تعاهدني على أن لا تدخل الجنّة إلّا وأنا معك » ، فقال ( رحمة الله ) : « عهد الله عليّ أن لا أدخل الجنّة إلّا وأنت معي إن شاء الله » « 4 » .
حادثة الجامعة المستنصريّة
ما إن شهدت التنظيمات الإسلاميّة وعلى رأسها حزب الدعوة الإسلامية عمليّات الحصار والمضايقة التي يتعرّض لها السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى تحوّلوا إلى النضال المسلّح ضدّ المسؤولين البعثيّين . وكانت ذروة هذه العمليّات المسلّحة ضدّ الحكومة ورجالاتها هي عمليّة الهجوم على طارق عزيز الذي كان يعتبر من منظّري حزب البعث . وقد حدث الهجوم في الجامعة المستنصريّة ببغداد حيث كان من المقرّر أن يلقي ( طارق عزيز ) خطاباً على طلّاب الجامعة المنتظمين في حزب البعث يتحدّث فيه عن موقف الحكومة ضدّ إيران . وعندما كان عزيز يتهيّاً للنزول من سيّارته ، ألقى الشهيد سمير نور علي طالب الفيزياء بكليّة العلوم « 5 » قنبلة يدويّة قتل فيها أحد حرسه الشخصيّين
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 227 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري
( 2 ) أكّدت السيّدة أم جعفر الصدر في مذكّراتها أنّ السيّد الصدر أصيب بضعف شديد قبيل استشهاده
( 3 ) نقلنا عنه في مطاوي الكتاب أنّه لا فرق عنده كيف يموت .
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 195 - 196 ؛ وانظر : مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني
( 5 ) انظر اسم الشهيد في : مذكّرات سجينة : 391