سؤال للشيخ عبد الحليم الزهيري
يُشار إلى أنّ الشيخ عبد الحليم الزهيري سأل السيّد عبد العزيز الحكيم - وهو في العراق - عن
هامش
- الشهيد الصدر : أنا أدفع لك ثمنه على أن توافق على الخروج والمشاركة ( الإمام الحكيم - الشهيد الصدر وحزب الدعوة الإسلاميّة : 45 - 46 ) ، وهذا يلتقي مع ما نقله لنا الشيخ النعماني .
8 - وورد أنّ مشروع القيادة النائبة طرح على بعض تلامذة السيّد الصدر المقرّبين ودارت نقاشات حولها ، ولم يتمّ التوصّل إلى نتيجة لأنّ شهادته قد سبقت الموضوع ( السيّد محمّد الحيدري في : السيّد الشهيد والثورة الإسلاميّة في إيران : 38 ) .
9 - ما ذكره لي السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م من أنّه عندما كان في العراق كانت علاقات حزب ( الدعوة ) جيّدة بالسيّد محمّد باقر الحكيم ، حتّى أنّه خلال فترة احتجاز السيّد الصدر قصده السيّد حسن شبّر ومعه اثنان من حزب ( الدعوة ) ليبلغوه بأنّه : ( إذا كان السيّد محمّد باقر الصدر غير موجود ، فأنت موجود ) ، ولكنّه لم يكن في بيته . وعندما التقى به في سوريا أخبره بما جرى ، فقال له : « إنّني كنتُ قد انتقلتُ إلى بيتي الجديد » .
يقول السيّد شبّر إنّه كان حينها في العراق حين اقتراح موضوع ( القيادة النائبة ) ، وكان معايشاً للأحداث ومطّلعاً على ما يجري ، والذي حصل أنّ السيّد الصدر طلب من السيّد محمّد باقر الحكيم مغادرة العراق ، ولكنّه تحجّج ببيته بأن قال للشهيد الصدر أنا أحتاج أن أبيع بيتي قبل أن أغادر ، فقال له السيّد الصدر كم سعره ؟ فقال : ستّون ألف دينار ، فقال السيّد الصدر : أنا أعطيك ستّين ألف دينار ، فقال له : ما موقعي من هؤلاء ؟ قال السيّد الصدر : أنت واحدٌ منهم ، فقال له : لا . يقول السيّد شبّر : فأسقط في يد الشهيد الصدر .
والله هو العالم بوقائع الأمور . .
أقول : من الممكن التقريب نسبيّاً بين رواية السيّد الحكيم ورواية الشيخ النعماني ، إذ من الممكن أن يكون السيّد الصدر قد طلب من السيّد الحكيم استعراض مؤاخذاته على فكرة القيادة النائبة والمشكلات التي تواجه تنفيذها ، فاستعرض الأخير مجموعتين من المشكلات : الأولى : ترتبط بالوضع العام ، وهي المشكلات التي سبق أن نقلناها عنه . والثانية : ترتبط بوضعه الشخصي ، فذكر له أنّ من نتائج تصدّيه للمسألة خسارته البيت الذي انتقل إليه مؤخّراً .
ولعلّ ما طرحه السيّد الحكيم لم يكن بهذه الصراحة والشفافيّة ، وتكون الشفافيّة التي عرضناها في المتن خلاصة ما تجمّع لدى رواة الحدث ، ولنا على ذلك شاهد موضوعي : إذ حتّى لو قطعنا النظر عن وضع السيّد الحكيم وما يتعلّق به شخصيّاً من صفات تمنعه عن الإقدام على طلبٍ من هذا القبيل ، فإنّ وصوله إلى هذه الأغراض - إن افترضنا أنّها أغراض له - لا يُمكن أن يتمّ عبر شفافيّة وصراحة من هذا القبيل ، لأنّه إذا احتجّ ببيته الجديد وعرض عليه السيّد الصدر ما يعوّض عنه خسارته وقبل بهذا العرض ، فهل من الممكن أن يمضي السيّد الصدر بمشروعه وينيطه بقائد هذه طلباته ؟ ! إنّ هذا ممّا لا يخفى على السيّد الحكيم ، فحتّى لو كان قد احتجّ ببيته الجديد ، فلا يعقل أن يكون قد صارح السيّد الصدر بطلباته بهذا النحو من الشفافيّة ، فلعلّ ذلك جاء بصيغة مختلفة قليلًا .
أمّا حول موقعه من القيادة ، فلعلّه - كما احتمل الشيخ النعماني نفسه - كان يرى نفسه أجدر من سائر الأعضاء بقيادة المجموعة ، وكان يرى فشلها إذا ما توزّعت قيادتها على الأعضاء الخمسة .
نعم ؛ تقدّم ضمن أحداث سنة 1385 ه - الحديث عن هجرة السيّد الخميني إلى النجف الأشرف واجتماعه بالسيّد محسن الحكيم ومطالبته بقيادة الجماهير ، واعداً إيّاه بأنّه سيكون أوّل من يطيعه ، وتبسّم السيّد الحكيم وسكوته إزاء هذا الوعد ، باعتبار أنّه كان قد طلب من السيّد الخميني الانتقال إلى النجف سنة 1382 ه - مع سائر علماء إيران ، وقابلوا طلبه بالرفض ( انظر التفاصيل ضمن أحداث سنة 1382 ه - ) . والملفت للنظر تعليق السيّد محمّد باقر الحكيم على موقف السيّد الخميني في عدم انصياعه لطلب السيّد محسن الحكيم حيناً ووعده إيّاه بأنّه سيكون أوّل الطائعين حيناً آخر بقوله : « إنّ من يريد أن يقود عمليّة في مقطع من المقاطع لا بدّ بأنّ الآخرين يتجاوبون مع رأيه ، فإذا اتّخذ القائد في يومٍ من الأيّام قراراً بالمواجهة مثلًا ، فعلى الآخرين أن يتجاوبوا معه ، سواء رأوا أنّ هناك مصلحةً في ذلك أم لا ، لا أنّهم إذا رأوا مصلحة في ذلك يواجهون وإذا لم يروا فلا . . » ( مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 278 - 279 ) . ولعلّ السيّد محمّد باقر الحكيم توصّل إلى رأيه هذا بعد استشهاد السيّد الصدر .