وهناك روايات أخرى حول الموقف ، ويعلّق السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) على بعضها قائلًا : « وقد حاول البعض من المتطفّلين على الساحة الإسلاميّة ومرضى القلوب أن يستخدم البهتان والاتّهام بالباطل في تفسير هذا الموقف - يعني موقفه - والله هو الحكم العدل بيني وبينهم يوم القيامة . كما أنّ بعضهم الآخر حاول أن يقدّم تفسيراً آخر من عند نفسه لعدول الشهيد الصدر ويوحي باتّهام الشهيد الصدر بالإحباط واليأس والقنوط . وهذا إمّا جهلٌ بالواقع أو ضعفٌ في التقوى ، نعوذ بالله من ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) القيادة السياسيّة النائبة : 13 .
أمّا الروايات الأخرى فنستعرضها في ما يلي :
1 - رواية الشيخ محمّد رضا النعماني :
والرواية الثانية المهمّة هي للشيخ محمّد رضا النعماني ، وقد ذكرها لي بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ، وقال إنّه ليس في مقام تقييم ما حدث ، وإنّما بصدد رواية ما شهده بنفسه . وقد صادقت على صحّة اتّجاه هذه الرواية السيّدة أم جعفر الصدر ( لأنّ جوابها لم يكن حول تفاصيلها ) بعد أن عرضناها ورواية السيّد محمّد باقر الحكيم على كريمتها التي عرضتها عليها ثمّ حملت إلينا جوابها . وقد تعجّب الشيخ النعماني كثيراً من قول السيّد الحكيم إنّه أقنع السيّد الصدر ، والذي يشهد به هو أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم اعتذر - بعد أن عرض عليه السيّد الصدر مشروع القيادة النائبة - بأنّه قد انتقل مؤخّراً إلى بيته الجديد ، فقال له السيّد الصدر : « أنا أعطيك ثمنه ، فإن خرجت من العراق ورجعت وكان البيت لا يزال موجوداً فلك البيت والمال ، وإن لم يكن موجوداً فقد أعطيتك المال » .
وبعد ذلك انتقل السيّد الحكيم إلى السؤال عن موقعه في القيادة النائبة ، فأجابه السيّد الصدر : « أنت كأحدهم » ، فرفض السيّد الحكيم قبول المهمّة ، والأقرب - والكلام للشيخ النعماني - أنّ السيّد الحكيم كان يرى نفسه لا يستطيع الانسجام مع أعضاء القيادة ، وربّما كان يرى نفسه أعرف منهم بشؤون الساحة العراقيّة ، ولكنّ السيّد الصدر كان يريد للقيادة أن تكون جماعيّة .
2 - جاء الكلام في كتاب الشيخ محمّد رضا النعماني الأوّل حول سيرة السيّد الصدر على النحو التالي : « وعلى هذا الأساس عرض فكرة مشروع القيادة النائبة على أحدهم ، وبعد نقاش للمشروع وشكل اشتراكه فيه اعتذر عن الاشتراك » ( سنوات المحنة وأيام الحصار : 310 ) .
3 - والوارد في كتاب الشيخ النعماني الثاني : « وعلى هذا الأساس عرض رضوان الله عليه فكرة مشروع القيادة النائبة على سماحة آية الله السيّد محمد باقر الحكيم حفظه الله ، وبعد نقاش للموضوع ودراسة لم يقتنع بإمكانيّة تطبيق الفكرة » ( شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 192 - 193 ) .
ولا يخفى أنّ صياغة الشيخ النعماني الأولى تختلف عن الثانية ، وقد صرّحت لي إدارة ( المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ) التي تولّت طباعة كتاب الشيخ النعماني الثاني أنّ تغيير الصياغة كان من قبلها لا من قبل الشيخ النعماني ، وكان ذلك مراعاة للسيّد الحكيم .
4 - وربّما التقى مع الكلام الأوّل للشيخ النعماني كلام السيّد كاظم الحائري الذي جاء تعبيره كالتالي : « فلأسباب خارجة عن إرادة شهيدنا العظيم لم يقدّر لمشروع القيادة النائبة أن يرى النور ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » ( مقدّمة مباحث الأصول : 160 ) .
5 - وهناك من يقول إنّ سبب رفضه هو أنّه كان قد طلب من السيّد الصدر أن يكون على رأس القيادة النائبة ، وبعد رفض السيّد الصدر امتنع عن المشاركة . أو أنّه كان الوحيد المتواجد داخل العراق ( الشهيد الصدر بين أزمة التاريخ وذمّة المؤرّخين : 172 ) . ولعلّ هذا ينسجم مع ما ذكره الشيخ النعماني في كتابه الأوّل .
6 - ويفصّل مصدرٌ آخر قائلًا : إنّ السيّد الحكيم سأل السيّد الصدر : ما هو موقعي منها ؟ فقال له السيّد الصدر : أحدهم . فردّ عليه السيّد الحكيم : أنا رئيسهم ، فرفض الشهيد الصدر طرحه وصعق من مطلبه . . ( الإمام الحكيم - الشهيد الصدر وحزب الدعوة الإسلاميّة : 45 ) .
7 - كما ورد أنّ السيّد الحكيم اعتذر عن التكليف بأنّه بنى بيتاً جديداً كلّفه كثيراً ولا يمكنه أن يفرّط به ، فقال له -