النافذة ، بينما يقف في الطرف الآخر السيّد عبد العزيز الحكيم ناقلًا وجهات نظر أخيه السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) « 1 » .
أمّا ما يذكره السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) فهو أنّه عرض وجهة نظره حول مقترح السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وخلاصتها أنّ هذا الاقتراح لا ينسجم في الوقت الحاضر مع المصلحة الإسلاميّة والظروف الخاصّة التي تعيشها الثورة آنذاك ، وذكر له مجموعة من الحجج :
1 - كان أهمّ هذه الحجج أنّ السلطة سوف تقوم بقتله بمجرّد معرفتهم بخروج السيّد الحكيم ( رحمة الله ) من العراق والتصدّي لهذه المهمّة ، وكان الاحتفاظ بوجود السيّد الصدر ( رحمة الله ) - والكلام لا زال للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) - ولو لفترة من الزمن من أهمّ الواجبات والمسؤوليّات الدينيّة لأنّه من أنفس الذخائر الإسلاميّة التي منّ الله تعالى بها على هذه الأمّة . هذا مضافاً إلى بعض المسوّغات الأخرى من قبيل :
2 - الإحساس الذي سيلاحق السيّد الحكيم ( رحمة الله ) نفسيّاً واجتماعيّاً بالمسؤوليّة المباشرة عن استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
3 - ومنها المعلومات المتوفّرة لدى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) حول الموقف السلبي الحاد من القيادة الإسلاميّة في إيران وأجهزتها الخاصّة تجاه اثنين من أعضاء القيادة النائبة « 2 » .
4 - المعلومات المتوفّرة لدى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) حول الموقف السلبي الحاد من قبل الأجهزة المسؤولة عن الحركات الإسلاميّة في ذلك الوقت تجاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) وخطّه ، ونظرتهم إليه من زاوية التنظيم الحزبي الخاص لحزب الدعوة الإسلاميّة ، حيث كان ينظر إليه بوصفه جزءاً من هذا التنظيم كما كان ينظر إلى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) نفسه « 3 » .
5 - عدم استقرار الأوضاع السياسيّة والثوريّة في إيران بحيث تسمح بقبول مثل هذه الفكرة والاستجابة لها .
هذه الأمور كلّها كانت - والكلام لا زال للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) - أسباباً توقّف السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ضوئها عن تنفيذ الاقتراح وتجميده ، ثمّ ينتهي الأمر به بعد ذلك إلى إلغاء اقتراحه الخاص حول القيادة النائبة ويطلب عدم تسليم الرسالة إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 4 » ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يطلب من السيّد الحكيم ( رحمة الله ) باستمرار الخروج من النجف الأشرف ، ولكنّه لم يكن على استعداد للخروج حتّى يعلم ما يحصل له « 5 » .
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 2 ) إذا كان السيّد الحكيم نفسه خارجاً عن ذلك فلا شكّ أنّ مراده السيّد مهدي الحكيم والسيّد مرتضى العسكري لأنّ من المؤكّد أنّه لا يوجد موقف معيّن تجاه السيّد محمود الهاشمي
( 3 ) يبدو لي أنّ المقصود هو مهدي الهاشمي
( 4 ) القيادة السياسيّة النائبة : 11 - 12 ؛ وانظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 401 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم في مقابلة معه بتاريخ 20 / 10 / 1995 م .
( 5 ) صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 234 ) ، في حديثٍ مع السيّد محمّد باقر الحكيم ؛ الشهيد الصدر بين أزمة التاريخ وذمّة المؤرّخين : 172 ، نقلًا عن المصدر ؛ وانظر : قبسات من حياة وسيرة شهيد المحراب : 205 .