وقد قيل : إنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وافق - بناءً على اقتراح الشيخ حسن فرج الله - على أن يكون هو شخصيّاً في مقدّمة الوجوه العلميّة في النجف الأشرف التي تقوم بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وفكّ الحجز والحصار عنه ، إلّا أنّ عدم تحقيق طلب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بإشراك عدد من عائلة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) في هذا التحرّك قد حال دون تنفيذه .
ولكن بعد الرفع المؤقّت للحجز ، أرسل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أحد أنجاله لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) والاستفهام عن وضعه وأحواله « 1 » .
ويبدو أنّه إلى هذه الحادثة يشير ما نقل من أنّ أحد الفضلاء طلب مرّة من مجموعة من العلماء ( وبعضهم الآن على قمة التصدّي للثورة الإسلامية في العراق ) « 2 » أن يكسروا القيد حول منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أثناء اعتقاله في منزله ، وكان ذلك أثناء أحد الأعياد الإسلامية ، ولكنّ أولئك العلماء الأفاضل اعتذروا جميعاً فزاره الفاضل المذكور بمفرده ولم يتعرّض لشيء « 3 » .
وكان لهذا الموقف أهمّية خاصّة من وجهة نظر السلطة لأنّه يكشف عن أنّ ردّ فعل المرجعيّة في حال اتّخاذ السلطة إجراءً انتقاميّاً ضدّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) سوف لا يكون بالمستوى الذي يولّد للسلطة أزمة ، وهو ما حدث بالضبط بعد استشهاده ( رحمة الله ) ، إذ لم تقم المرجعيّة بإعلان حتّى الحداد الصامت ، أو الاحتجاج غير المعلن ولو بحجّة التمارض مثلًا ، ولم يكن يوم استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلّا مثل اليوم الذي سبقه « 4 » .
وفي إحدى زيارات أم فرقان لبنت الهدى طلبت ( رحمة الله ) منها عدم الإكثار من التردّد على بيتهم ، ونقلت لها وصيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي يوصيها بأن تخفّف من زياراتها حرصاً على سلامتها ، وقالت لها : « إنّ عدم مجيئكم إلينا لا يشكّل من جانبنا عتباً أو لوماً ، لأنّنا نخاف عليكم من رجال الأمن والجلاوزة ، ولكن نعتب ونلوم على بعض تلك العوائل العلميّة والمراجع والفضلاء ممّن يشكّلون ركناً من أركان النجف الأشرف ، لأنّ الحكومة في عملها هذا تريد أن ترى من معنا ومن علينا ، وهل لنا مكانة في قلوبهم أم لا ، ولكن لقد ثبت لي وللأسف أنّ الوفاء قليل ، فأين من كانوا معنا في أيّام الرخاء ؟ ! إنّهم قليلٌ في البلاء . .
إنّ أحد المراجع ( حفظه الله ) لم يأتِ لزيارتنا ولكن أرسل ولده . . ما الذي يحدث لو جاء هو لزيارة السيّد ليشهد أنّ السيّد الصدر هو أحد المراجع وهو ابن بارٌّ للإسلام والمسلمين ؟ !
إنّ مجيء هذه الشخصيّات وهؤلاء الفضلاء لا يشكّل عليهم خطراً ، إلّا أنّ الله وليّنا وهو يتولّى الصالحين ، إنّما أشكو بثّي وحزني لله » « 5 » .
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 246 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 187 ، نقلًا عن المصدر . والظاهر أنّ محاولة السيّد الخوئي فكّ الحصار كانت قبل رفعه مؤقّتاً من قبل السلطة
( 2 ) هكذا في الأصل الذي يرجع إلى سنة 1989 م ، ولعلّ المقصود من ( بعض الفضلاء ) الشيخ حسن فرج الله المتقدّم ، ومن ( مجموعة من العلماء ) آل الحكيم ، ومن ( وبعضهم الآن . . ) السيّد محمّد باقر الحكيم
( 3 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 93
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 184
( 5 ) بطلة النجف : 93 - 94 .