تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تعود إلى الحرم ، وتخرج من الباب الأوّل الذي يقف عنده رجل الأمن منتظراً خروجها ، وهو يعتقد أنّها لم تخرج من الحرم خلال تلك المدّة . وقد استمرّ الوضع على هذا الشكل لفترة لا بأس بها « 1 » . وقد لاحظ الشيخ النعماني أنّ كثرة خروجها قد يسبّب لها خطورة حقيقيّة فقال لها يوماً - وكان ذلك بحضور السيّد الصدر ( رحمة الله ) - : « لو قللّتِ الخروج . . وليكن مرّة في الأسبوع أو كلّما اقتضت الحاجة والضرورة » ، فقالت : « أنا أعلم أنّ خروجي في كلّ يوم ليس ضروريّاً ، إلّا أنّني أردت أن أُعلم الجميع بأنّني أتواجد في حرم الإمام علي ( ع ) ، فمن كان مهتمّاً بالتحرّك الذي قاده السيّد يمكنه أن يبعث لي أخته أو زوجته وأكون الواسطة بينهم ، وقد تكون هناك أمور هامة جدّاً تنفع هذا التحرّك » « 2 » .

أحد الضبّاط يتعاطف مع السيّد الصدر ( رحمة الله )

وكان أحد الضبّاط قد رصد الساعة التي تخرج فيها بنت الهدى في كلّ يوم ، فكان قبل موعد خروجها يستدعي قوّات الأمن المحيطة بمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى زقاق قريب منه بحجّة توجيههم أو إبلاغهم ببعض المعلومات والأوامر بحيث يخلو الزقاق منهم ، وحينئذٍ تتمكّن السيّدة بنت الهدى من الخروج والذهاب حيث تشاء من دون مراقبة أو مضايقة ، ثمّ يكرّر العمليّة نفسها تقريباً قبل عودتها ، وهكذا كان يفعل في أغلب الأحيان ليعبّر عن لون من التعاطف مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي كان مسروراً لذلك ، وكان يقول : « إنّ الحجز نعمة كبيرة ، لقد جعل هؤلاء وأمثالهم يتعاونون معنا ونحن في هذه الظروف » . وشاء الله عز وجل أن يُكرم هذا الرجل بالشهادة مع عدد من قوّات الأمن الذين كانوا معه ، فقد عثرت السلطة على منشورات ضدّها كان يكتبها بالآلة الطابعة العائدة إلى مديريّة أمن النجف ويقوم بتوزيعها في أهمّ مراكز السلطة والتي كان من المستحيل أن تصل إليها يد المجاهدين . ولمّا بلغ السيّد الصدر خبر إعدامهم قال للشيخ النعماني : « انظر ، كيف اهتدى هؤلاء ، يجب أن [ تتّسع ] قلوبنا حتّى لهؤلاء » « 3 » .

الإنجازات العلميّة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذه المرحلة

يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « وللسيّد الشهيد ( رضوان الله عليه ) مؤلّفات أخرى صادرتها السلطة ، منها كتاب كنت أراه يؤلفه في فترة الحجز لم يضع له اسماً ، وقد سألته عن موضوعه فقال : إنّه في أصول الدين « 4 » . وله كتاب آخر عن تحليل الذهن البشري ، لم يتمّه ، وقد صادرته السلطة بعد استشهاده » « 5 » . وله كتابٌ هو عبارة عن حلقات في الفقه [ على وزان كتاب حلقات الأصول ] ، وقد خطّط له وأشرف على التنفيذ ، وكتابٌ في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم « 6 » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 142 - 143 ؛ بطلة النجف : 89 - 90 . ولا يذكر مصدرٌ مقرّبٌ جدّاً إلى السيّد الصدر شيئاً حول مشاركة أم فرقان في نشاطٍ من هذا القبيل ( 2 ) الشهيدة بنت الهدى . . سيرتها ومسيرتها : 137 ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 143 - 144 ( 4 ) لقد شرع السيّد الصدر في كتابة هذا الكتاب قبل هذه الفترة كما يظهر من بعض رسائله المتقدّمة زماناً ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 128 ( 6 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 300 ) ، 27 / رمضان / 1409 ه - ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني .