أساس [ أنّه ] رجل دين ! إنّهم أصحاب دنيا ويبحثون عن كراسي . . وأنتم تعرّضون حياتكم للخطر والمطاردة ، وإنّي لك من الناصحين . . فإنّ السلطة سوف تعدم جميع مقلّدي السيّد الصدر » .
أم فرقان : « وهل يخيفنا هذا ؟ وهل تنتظرين منّا السكوت ؟ » .
وقد علّقت بنت الهدى على هذا الكلام عندما عرض عليها قائلةً : « إنّها تزورنا وتظهر الولاء ، ولكن انظري إلى الخوف وحبّ الدنيا والعافية ما تصنع بالإنسان وتجعله ينحرف عن مفاهيمه وقيمه » . . « 1 » .
وفي إحدى زيارات أم فرقان أخبرتها السيّدة بنت الهدى أنّ بيتهم لم يعد صالحاً للسكن وأنّ جلاوزة البعث أرادوا أن يحفروا ممرّاً يؤدّي إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن طريق
السرداب ، ولكنّهم في عملهم المشين ذلك كسروا أنبوب المياه ، وتفجّر منه الماء وظلّ مستمرّاً ليل ونهار ، ممّا أدّى إلى خسف عظيم في السرداب ، وبدت هوّة كبيرة في أرضه ، وطلبوا من الجلاوزة أن يسمحوا لعمّال البناء في دخول البيت وإصلاح ذلك الخسف . ولكن بعد معارضة رجال الأمن ، ظهر فيما بعد خسفٌ مشابه في الزقاق أمام بيت السيّد الصدر ، ممّا يشكّل خطراً على الجلاوزة الجاثمين أمام البيت . وجاءوا بالبنّاء ، ولكنّه رفض إصلاح الخسف قائلًا : « إنّي لا أستطيع بناء السرداب ، إنّ هذا الخسف خطر والبيت معرّضٌ للخطر ومحتملٌ سقوط نصف البيت في أيّة لحظة » .
وقد طلبت أم فرقان من السيّدة بنت الهدى أن تريها الخسف فنزلتا إلى السرداب ورأته ، فكان عبارة عن هوّة واسعة وعميقة في جانب السرداب ، وكانت أسس البيت معلّقة في الهواء جرّاء ذلك الخسف الكبير « 2 » .
أم حسن تزور بنت الهدى ( رحمة الله )
بعد رفع الحجز قدمت أم حسن إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) لزيارة السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) ، وكانت الأولى في حالة انهيار وجزع ، ولكنّها رأت بنت الهدى ( رحمة الله ) في حالةٍ لم تكن تتوقّعها ، إذ كانت في غاية الصبر والقوّة والشجاعة ، حتّى قامت بالتخفيف عن أم حسن التي قالت لها : « أنت زينب وموقفك مطابقٌ لموقفها » ، فأجابتها ( رحمة الله ) : « أين أنا وأين زينب سلام الله عليها ؟ ! » « 3 » .
محاولة فكّ الحصار وموقف السيّد الخوئي ( رحمة الله )
كان هناك أملٌ أخيرٌ عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) وذويه وكلّ من خلفه ، بأن تتحرّك المرجعيّة لاستغلال الفرصة وإعلان التبنّي والانتماء لنفس الموقف الذي تمسّك به السيّد الصدر ( رحمة الله ) . ويرى المصدر أنّها قامت بزيارة واحدة على الأقل ، لتفاعلت باقي أركان الحوزة والأمّة ، ولعرفت السلطة أنّها تواجه شعباً متكافلًا وكياناً متماسكاً ، وليس مجرّد شخص حبيس أسوار منزله .
وبدلًا عن ذلك كانت الأسرة تسمع أحياناً من ينقل لها عن البعض انتقادات للسيّد الصدر ( رحمة الله ) على
هامش
( 1 ) بطلة النجف : 90 - 92
( 2 ) بطلة النجف : 95
( 3 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) .