صلابته ومعاندته للسلطة ، وتخطئةً لموقفه ، وتخذيلًا وتثبيطاً عن مناصرته . وما كان من السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلّا التسلّح بالصبر والثبات وإدامة الاستغفار لهم ، وسؤاله الله جلّ وعلا أن يدفع عنهم البلاء - الذي كان يحذره عليهم - من بعده ، وما كان ينتقد منهم أحداً ولا يذكره بلسانه أبداً ، وما كان جوابه إذا سمع بتلك المواقف إلّا الإكثار من الاسترجاع والحولقة « 1 » .
ولمّا شاع خبر فكّ الحجز بين الناس استعدّ الكثيرون للمجيء على شكل وفود كبيرة كما حدث في رجب الحرام ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض ذلك ، وكانت رغبته أن يقتصر
التردّد على كبار السن والعلماء والطلبة في المرحلة الأولى ، وبعد ذلك يكون لكلّ حادث حديث .
وكان من الممكن أن يصبح رفع الحجز أمراً واقعاً يصعب على السلطة تحدّيه أو إعادة النظر فيه لو أنّ المرجعيّة العامّة والحوزة العلميّة وقفتا مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) موقفاً مناسباً ، إلا أنّ الآمال خابت حينما [ أحجم السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ] عن الاستجابة لطلب عدد كبير من العلماء وأبناء الأمّة لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، واكتفى بتمثيل [ نجله السيّد جمال الدين الخوئي ( رحمة الله ) ] « 2 » .
والقصّة أنّ السيّد جابر الصرّاف - أحد وجهاء النجف وكان معروفاً لدى المراجع وثقة عندهم - نشط في محاولة لإقناع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع جماعة من العلماء والمراجع من أجل فكّ حجزه ووضع السلطة أمام الأمر الواقع ، وكان قد طاف على السيّد عبد الأعلى السبزواري والسيّد نصر الله المستنبط ( رحمة الله ) ، فوافقا على الفكرة شرط أن يكون السيّد الخوئي ( رحمة الله ) معهما ، إلّا أنّ الأخير اعتذر واقترح الاكتفاء بإرسال نجله السيّد جمال الدين ( رحمة الله ) ، ففشلت الفكرة والمحاولة « 3 » .
كما أنّ عدداً من الناس قاموا بحثّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على فعلٍ ما تجاه احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) في محاولة لرفع المعاناة التي يعيشها مع أسرته في الحجز ، ولم تفلح هذه المحاولات التي كانت تواجه بالمنع والصد « 4 » .
كما أنّ الشيخ ماجد البدراوي - المقرّب من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) - عرض على الأخير أن يكون له موقف تجاه احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فاعتذر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بأنّه لا يفهم بالسياسة وبأنّه لا يعرف ماذا تريد السلطة من السيّد الصدر ولا يعرف أيضاً ماذا يريد السيّد الصدر من السلطة « 5 » ، وكان السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قد نصح السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن طريق ممّثل الأخير في الكويت بعدم توريط نفسه في النضال السياسي لأنّه كان متأكّداً أنّ النظام سيقتله في وقت كانت فيه الحوزة بأشدّ الحاجة لخدماته « 6 » .
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 186 - 187
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 184 . وفي المصدر : « أحجمت المرجعيّة العامّة » ، و « شخصيّة تنوب عنها في ذلك » ، وقد صرّح لي بالأسماء الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 187 ، وكان السيّد محمّد الحسيني مطّلعاً شخصيّاً على هذه المحاولة ؛ وانظر : الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 99
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 187 ، نقلًا عن الشيخ محمّد باقر الناصري
( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 187 ، نقلًا عن الشيخ طالب السنجري
( 6 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 519 ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 188 ، نقلًا عن المصدر .