بنت الهدى : « إنّ السيّد الصدر أوصانا بالكتمان ونشتكي لله ممّن ظلمنا كي نحصّل جزاء الصبر بالأجر الأكبر » .
أم فرقان : « علويّة بماذا توصين ؟ » ، فأجابت ( رحمة الله ) : « على المرأة المجاهدة أن تضع نصب عينيها كلّ صنوف التعذيب وتوطّن نفسها على تحمّل الأذى في جنب الله .
يجب علينا أن نتحمّل كلّ أذى ونتوقّع كلّ أشكال التعذيب النفسي والجسدي من هؤلاء الظلمة القساة ، ويجب علينا أن نوطّن أنفسنا منذ الآن على تحمّل الأذى وجميع ما يمارسونه من تعذيب بنا ، فهو بعين الله ويكفينا أنّه بعينه تعالى ، ويكتب لنا حسنات تمحي السيّئات لأنّ ما أصابنا هو في سبيل الله عزّ وجلّ .
أتمنّى أن أكون كحمامة لا تخلص من هذا السجن كي أستطيع الوصول لمواساة كلّ امرأة مؤمنة فقدت زوجاً أو أخاً أو ابناً عزيزاً .
أتمنّى أن أصل إليهم وحتّى لو لم أتعرّف عليهم من قبل ، كي أواسي آلامهم وأضمّد جراحهم
وأشاركهم آلامهم . .
يجب علينا أن نتألّم على المؤمنين ونواسيهم سواء كنّا نعرفهم وتربطنا بهم رابطة أو كنّا لا نعرفهم . . يجب أن تكون درجة المواساة والتألّم بنفس الدرجة التي نتألّم بها على أقاربنا وأحبّتنا » « 1 » .
وكانت ( رحمة الله ) تعلّق على ما يردها من أخبار المؤمنين وما يلاقونه من النظام الحاكم من السجن أو الإعدام أو المطاردة قائلةً : « أمّا نحن فليس بنا شيء ، نأكل ونشرب سوى حجزنا في البيت . . هنيئاً لكلّ شهيد قدّم نفسه قرباناً للعقيدة السمحة وللإسلام العظيم » .
أم فرقان : « سيّدتي عجباً . . أنتم أحرى الناس وأولى الناس بالمواساة . . إنّ محنتكم تفوق المحن ومصيبتكم فوق كلّ مصاب . . أنتم القادة . . إنّ حياتكم حياة أمّة . . » « 2 » .
أمّا لجوؤهما إلى الأقراص المهدّئة ( الفاليوم ) لشدّة تأثّرهما لدى سماعهما أنباء الاعتقال والقتل . . « 3 » ، فغير صحيح « 4 » .
وفي هذه الفترة حدّثت أم فرقان بنت الهدى ( رضى الله ) بالشائعات التي تنقلها بعض النساء ، حتّى أنّ إحدى اللواتي كنّ يتردّدن على بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) في المناسبات الدينيّة قالت لأمّ فرقان : « أين وصل بكم الأمر أيّها الصدريّون ؟ وها هو الصدر قد فرضت عليه الإقامة الجبريّة وعائلته وأصبح حبيس البيت » .
أم فرقان : « ولماذا تقولين ( الصدريّون ) ؟ ماذا تعنين بقولك هذا ؟ » ، فأجابت : « نعم ، إنّكم حزب الصدر وتقولون إنّ الصدر هو أعلم المراجع وتهتفون بحياته . . وأنتنّ الفتيات المتأثّرات ببنت الهدى . . أخبرك أنّ الصدر وعائلته وهم في الحجز سوف يعمل الحزب البعثي على إخراجهم من البيت ونقلهم إلى مكان مجهول . . وسوف لن تعلموا بمكانهم . . ماذا ستفعلون ؟ ! وماذا ينفعكم الصدر وأخته ؟ ! ما لهم والسياسة ؟ ! والصدر على
هامش
( 1 ) المقطع الأخير من : بطلة النجف : 86
( 2 ) بطلة النجف : 80 - 81 ، 85 ، 88
( 3 ) بطلة النجف : 88
( 4 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر على مسودّة الكتاب الثانية .