تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكان الشيخ محمّد أمين زين الدين ( رحمة الله ) من المهتمّين بشأن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان على اتّصالٍ دائمٍ ببعض القنوات بهدف معرفة شؤون السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأحواله ومحاولته رفع بعض المعاناة « 1 » . وقبل أيّام من استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) بلغ الشيخ محمّد عسّاف خبرٌ مفاده أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتب على الإخوة المؤمنين لعدم زيارتهم إيّاه مع العلم أنّ زيارته كانت محفوفة بالمخاطر « 2 » .

محاولة الاغتيال

في الفترة التي رفعت فيها السلطة الحجز جزئيّاً طلب مدير أمن النجف ( أبو سعد ) من السيّد الصدر ( رحمة الله ) العودة إلى وضعه الطبيعي ، وكان ذلك بهدف اغتياله . وكان أحد أفراد قوّات الأمن المحيطين بمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد سأل الحاج عباس عن الوقت الذي سيخرج فيه السيّد الصدر لزيارة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ، بل كان بعضهم يقول له : لماذا لا يخرج السيّد الصدر ، لقد رفعت السلطة الحجز عنه ، قل له فليخرج . وبسبب هذا الإلحاح أدرك الحاج عباس أنّ السلطة تنوي إنهاء حياة السيّد الصدر ، ولم يكن على علم بأنّ السيّد علي بدر الدين قد أخبرنا بذلك « 3 » .

السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) تستغلّ رفع الحجز

لمّا سمحت السلطة لعائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالخروج من البيت لقضاء بعض حوائجهم الضروريّة كان أحد أفراد الأمن يلاحق من يخرج من البيت من اللحظات الأولى وحتّى العودة . وكانت السيّدة بنت الهدى أكثرهم تحرّكاً ، فكانت تخرج في كلّ يوم تقريباً وفي ساعة محدّدة بتكليف من السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكانت هذه المراقبة تشكّل حرجاً كبيراً لها ، ولكن ما كان ذلك يثني السيّدة بنت الهدى بطلة المهمّات الصعبة ورسولة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في كلّ ما يعجز عنه الرجل ، فقد أخبرته بأنّها مستعدّة لتنفيذ أيّة مهمّة أو أداء أي دور يأمر به ( رحمة الله ) ولو كلّفها ذلك حياتها . ولم يكن له ( رحمة الله ) من خيار إلّا القبول بعرض التضحية هذا ، فقد كان بحاجة إلى معرفة الكثير من المعلومات والأمور ودراسة الأوضاع وما يجري على الساحة بدقّة تامّة ، والسيّدة هي أفضل من يتحمّل مسؤوليّة ذلك . وبدأت السيّدة بنت الهدى بتنفيذ مسؤوليتها الصعبة ، فقد اتّفقت مع الأخت ( أمّ فرقان ) أن تلتقي بها في كل يوم تقريباً في حرم الإمام علي ( ع ) ، فكانت تخرج من البيت عصراً في ساعة معيّنة فيتبعها أحد أفراد الأمن على حسب عادته أداءً لمهمة المراقبة الموكولة إليه ، فتدخل الحرم الشريف ، ويبقى رجل الأمن ينتظرها عند ( الكشوان ) الذي أودعت حذاءها عنده وهو يظنّ أنّ السيّدة بنت الهديداخل الحرم الشريف ، وحينئذ تتمكّن السيّدة مع الأخت أم فرقان من الخروج من إحدى الأبواب الأخرى للحرم مستفيدة من حذاء آخر كانت قد وفّرته لها صاحبتها . وبعد أن تكمل مهمّتها
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 225 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 2 ) مقابلة مع الشيخ محمّد عسّاف ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 104 - 105 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 247 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي