السيّد عبد الأعلى السبزواري ( رحمة الله ) . . المرجع الوحيد الذي بادر إلى زيارة السيّد الصدر
كان المرجع الوحيد الذي بادر إلى زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو السيّد عبد الأعلى
السبزواري ( رحمة الله ) ، فقد جاء متحدّياً السلطة ومحيّياً بطولة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وصبره وتضحيته ، فكان موقفه موقفاً مشكوراً « 1 » .
ويبدو أنّ السيّد السبزواري أراد الحديث مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول الأوضاع الراهنة ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أراد إخباره بأنّ في البيت أجهزة تنصّت ، فلم يجد وسيلة إلى ذلك سوى أن لجأ إلى إثارة موضوع علمي منطقي ، وراح يتحدّث عن المغالطات المنطقيّة ، وفي الأثناء أتى على ذكر المغالطة المعروفة التي تذكر في علم المنطق حيث يقال : إنّ من المغالطات قولنا : ( في الحائط فأرة ، وللفأرة أذن ، إذاً فللحائط أذن ) . وقد ساق السيّد الصدر ( رحمة الله ) الحديث في سياق علمي أوصل من خلاله مراده إلى السيّد السبزواري ( رحمة الله ) الذي فهم المطلوب « 2 » .
وعندما خرج السيّد السبزواري من بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ألقت قوّات الأمن القبض عليه ، وحاولت اقتياده إلى مديريّة أمن النجف ، فقال لهم : « إنّ واجبي أن أزور السيّد الصدر ، وأنا مستعدّ لتحمّل مسؤوليّة ذلك ، اذهبوا بي إلى حيث تشاؤون » .
وبادر أيضاً الكثير من العلماء والطلبة إلى زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وامتنع الأكثر ، ومع ذلك أوشكت الأمور أن تعود إلى حالتها الطبيعيّة ويصبح رفع الحجز حقيقة واقعة بمعنى الكلمة ، وتعجز السلطة حينها عن اتّخاذ أيّ ردّ فعل ضدّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولحقّقت المرجعيّة والحوزة أيضاً قوّة ومكانة ، ولما تعرّضت للذلّ والهوان فيما بعد « 3 » .
ويبدو أنّ السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) كان ممّن زار السيّد الصدر ( رحمة الله ) في فترة رفع الحجز التي عبّر عنها - الأوّل - ب - ( فتح الباب ) ، فكان إذا قلّ الواردون وبقيا لوحدهما فتحا حديث الموعظة ، فيقول كلٌّ منهما عدّة كلمات في ذلك ، وقد ذكر التلميذ لأستاذه أنّ هذه الموعظة قد أصبحت زاده في صباحه ومسائه ، فوافق ( رحمة الله ) على ذلك بكلّ احترام ، ولكنّه مع ذلك لم يكن على استعداد ليعلن ذلك بين الناس حتّى خاصّته والمقرّبين لديه « 4 » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 184 - 185 ؛ وانظر : صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 598 ) ، 3 / ذي القعدة / 1413 ه - ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ؛ وقد حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ مقابلة ( 2 ) مع السيّد كامل العميدي نقلًا عن السيّد علي نجل السيّد عبد الأعلى السبزواري ؛ وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 187
( 2 ) قرأتُ هذه الخاطرة منذ سنوات ، ولمّا أردت تخريج المصدر لم أتذكّر أين قرأتها
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 184 - 185 . يشار إلى أنّ السيّد محمّد الحسيني ذكر أنّه بعد أن تمّ الاتّصال بالسيّد الخوئي والسيّد عبد العلى السبزواري والسيّد نصر الله المستنبط ، لم يتجاوب أحد ( الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 99 ) ، ولكنّ الصحيح أنّ السيّد السبزواري زاره ، وهو ما أكّده لي السيّد محمود الخطيب بتاريخ 16 / 5 / 2004 م والشيخ النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 4 ) قناديل العارفين : 262 . يُشار إلى أنّ السيّد محمّد الصدر كان هنا بصدد الحديث عمّا اصطلح عليه بالمذهب الخاصّي ، وقد فهمتُ أنّ مراده ما قد يشبه مسلك العرفاء ، خاصّةً إذا ضممنا إلى ذلك ما جاء في المصدر : 138 من أنّ أستاذه السيّد الصدر لم يكن يربّي طلّابه ومحبّيه على المفاهيم الأخلاقيّة ( الخاصيّة ) ، إضافةً إلى أنّ كلامه هذا صادرٌ في مرحلته الفكريّة التي سبقت تصدّيه للأمور العامّة .