الشيخ : « سيّدنا ، أخاف عليه من القتل ، وهذا ابنك الوحيد » ، فأجابه ( رحمة الله ) : « دعهم يقتلوه ، أنا كلّ المؤمنين أبنائي » « 1 » .
وفي هذه الأجواء قال الشيخ النعماني للسيّدة بنت الهدى : « إنّ بإمكانك وبالتنسيق مع السيّد الصدر الاختفاء ، لأنّ السلطة سوف لن تترككِ إذا قتلوا السيّد ، ويكفي لإدانتك الخطاب الذي ألقيتيه صباح السابع عشر من رجب » . فقالت : « كلّا سأبقى مع أخي لا لأنّه أخي ، بل للواجب الشرعي ، فأنا كنت بايعته والبيعة على الموت لا على الحكم ومظاهره ، ثمّ ماذا سأقول لله تعالى غداً إذا سألني عن بيعتي ؟ أضف إلى ذلك فإنّ اختفائي سوف يزيد من تشدّد السلطة في مراقبتها للآخرين . . . إنّي لو فعلت ذلك وعلم به الناس فسوف يفسّرونه بأنّنا خفنا أو جزعنا من الحجز وأنا والله لست كذلك وسأبقى صابرة حتى يحكم الله » « 2 » .
وقيل : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أقام مجلساً حسينيّاً في بيته ، فأقبلت الجماهير عليه بكثافة ،
ممّا تسبّب بعودة الإقامة الجبريّة عليه ، ولكن بشكل أقلّ حدّة « 3 » ، وهو خطأ « 4 » .
زيارة الشيخ حسين البشيري
وبعد أن علم الشيخ البشيري برفع الحجز عبر السيّد [ عبد العزيز الحكيم ] الذي كان على تواصلٍ مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) إضافةً إلى سماعه الخبر من الإذاعة العربيّة [ في طهران ] ، فصمّم على زيارته ، إلّا أنّ [ السيّد عبد العزيز الحكيم ] فضّل له عدم الذهاب ، خاصّة وأنّ رجال الأمن سيأخذون منه هويّته ويأذونه .
وبعد خروجه من بيت [ السيّد الحكيم ] راحت نفسه تحدّثه بزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهو أستاذه وقائده ومرجعه . وعندما وصل إلى صحن مرقد الإمام علي ( ع ) استخار الله تعالى على الذهاب وكانت جيّدة ، فقرّر زيارته ولو كلّفه ذلك حياته .
وعندما وصل إلى دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) وجد الباب مفتوحاً فدخل إلى غرفة السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيث كان جالساً وليس معه سوى الشيخ محمّد يونس ( رحمة الله ) والسيّد محمّد [ صادق الصدر ] ( رحمة الله ) ، الأمر الذي آلمه « 5 » .
زيارة أم فرقان « 6 »
) وبعد أن سمعت أم فرقان بهذا النبأ ، بادرت إلى زيارة معلّمتها بنت الهدى وسألتها مجموعة من الأسئلة ، كان أوّلها عن أيّام الحجز :
هامش
( 1 ) الشيخ محمّد رضا النعماني في ندوة التركمان حول السيّد الصدر ، وفي المصدر : « خمسة أشهر » بدل « أشهر »
( 2 ) الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 96 - 97
( 3 ) سنوات الجمر : 246
( 4 ) لم يرد في الكتاب مصدر المعلومة ، ولو كان هذا قد حصل واقعاً لتعرّض لذكره الشيخ النعماني ، ولكنّه لم يرد له ذكرٌ في كتابيه ( سنوات المحنة ) و ( شهيد الأمّة ) ؛ إضافةً إلى أنّ أسرة السيّد الصدر نفت ذلك
( 5 ) مقابلة مع الشيخ حسين البشيري
( 6 ) ينفي مصدرٌ مقرّبٌ جدّاً إلى السيّد الصدر وبشكل قاطع تواجد أم فرقان في ذلك الظرف .