تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
السيّد ( رحمة الله ) . وقد أوصى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأن لا يأتي إلى بيته الطلبة من ذوي الأوضاع الحسّاسة « 1 » .

تتمّة مساعي السيّد جعفر شرف الدين

عندما التقى السيّد جعفر شرف الدين بالسيّد حسين السيّد إسماعيل الصدر قال له الأخير : « إنّني كنتُ عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) فجرى ذكركم حيث قال السيّد الصدر : ( شكر الله مساعيك ) ، وهو يسلّم عليك » . وبعد رجوع السيّد جعفر إلى لبنان قرأ في الصحف أنّ الرئيس صائب سلام عازمٌ على زيارة العراق ، فذهب إليه فوراً وقال له : « إذا أمكن أن تطرحوا قضيّة السيّد الصدر وتنصحوا صدّام حسين بعدم التعرّض للسيّد محمّد باقر الصدر لأنّه مرجع إسلامي كبير ومفكّر معروف » ، فقال له : « نعم ، إنّني أعرف السيّد الصدر وعندي بعض مؤلّفاته ، وإنّ احتجازه أحدث ضجّة في العالم الإسلامي » . وبعد رجوعه إلى لبنان زاره وقال له : « أبشر ، هل تمّ ما كلّفتكم به ؟ ! » ، فأجاب : « نعم ، تحدّثتُ مع الرئيس صدّام حسين حول الموضوع وقد وعدني بقوله : إنّ الشيء الذي يهمّك لا بدّ أن نعمله » . ولكن بعد أيّام سمعوا بنبأ مقتل السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 2 » .

وضع العائلة بعد رفع الحجز المؤقّت

لقد سُمح لبنات السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالذهاب إلى المدرسة ، وذهبت السيّدة أم جعفر والسيّدة بنت الهدى إلى حرم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) كلّ واحدة منهما على حدة ، واصطحبت كلٌّ منهما إحدى بنات السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، كما زارهم بعض الضيوف « 3 » . ومن خواطر هذه المرحلة أنّ الحاج عبّاس ( رحمة الله ) كان يصطحب أولاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى المدرسة ، وكان يتبعه كالظل واحدٌ من رجال الأمن . ثمّ إذا عاد الحاج عبّاس أدراجه ، بقي ذلك الجاسوس واقفا متسمّراً أمام بوّابة المدرسة بشكل واضح وعلني ، حتّى يخرج الأطفال ويكرّون عائدين إلى المنزل متوجّسين حانقين وهم يرون ذلك الكابوس المظلم يتبعهم من ورائهم . ولمّا لاحظ سائر أطفال المدرسة ذلك الرجل متواجداً بشكل يومي ، يرافق الأطفال من وإلى المدرسة ، فقد ظنّوه من أفراد العائلة . وفي يوم من الأيّام تأخّر بعض الأطفال في الخروج من المدرسة ، فناداهم زملاؤهم قائلين لهم : « أسرعوا ، إنّ أباكم ينتظركم في الخارج » ، فنزلت الكلمة كالصاعقة على نفوسهم ، وما دخلوا البيت إلّا وهم يبكون في حالة يرثى لها من الإحساس بالقهر والاختناق والشعور بالمساءة والإهانة وهم أبناء محمّد باقر الصدر « 4 » . وكان السيّد جعفر - نجل السيّد الصدر ( رحمة الله ) - يرغب بالخروج ، إلّا أنّ الشيخ محمّد رضا النعماني منعه من ذلك خوفاً عليه ، فقال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « خطيّة خلّيه يطلع ، صار له أشهر ما طلع » ، فأجابه
هامش
( 1 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( 2 ) مقابلة مع السيّد جعفر شرف الدين ( 3 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر على مسودّة الكتاب الثانية ( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 187 .