محتجزاً فإنّه لن يحدث كلّ هذا .
وبعد ذلك حدثت اتّصالات فسحت المجال للسيّد جعفر بالاجتماع مع المسؤولين العراقيّين ، فقابل ثلاثة من مسؤولي وزارة الخارجيّة وتحدّث معهم حول احتجاز السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد برّروا احتجازه بأنّ هناك اتّهامات موجّهة إليه حيث اعترف معتقلون بأنّهم قاموا ببعض الأعمال من قبيل قتل المسؤولين ونسف بعض مؤسّسات الدولة بتكليفٍ من السيّد الصدر ، ووجوده تحت الإقامة الجبريّة هو تبرئةٌ له من هذه الاعترافات الكاذبة التي يدلي بها هؤلاء المخرّبون .
ثمّ عقّبوا قائلين إنّ احتجاز السيّد الصدر إنّما هو لأجل حفظه من الاغتيال من قبل بعض العناصر والجماعات ، وإنّهم إنّما وضعوه في الحجز كي لا تتّهم الحكومة العراقيّة في ذلك إن وقع ، وانتهى اللقاء عند هذا الحدّ .
بعد ذلك انتقل السيّد جعفر إلى النجف الأشرف حيث التقى السيّد علي بدر الدين في بيت أحد العلماء اللبنانيّين ، وقد أبلغه السيّد بدر الدين بأنّ هناك أمراً جديّاً بفك الحصار عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » .
الزيارة الثانية لمدير أمن النجف
وجاء مدير أمن النجف مرّة أخرى ، وكانت مهمّته تتلخّص بما يلي :
1 - محاولة الحصول على شيء بسيط من التنازل ، وقد قال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّ السلطة تشعر أنّ كرامتها أهينت ، وأنّ أبسط تجاوب منكم سوف يُنهي الأزمة » .
ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض أن يتجاوب مع هذا المقترح ، وقال له : « لم يصدر منّي شيءٌ من هذا القبيل ، إنّ هذه افتراضات تفترضونها ، وأنا على كلّ حال لا أشعر بالضيق من الوضع الحالي » .
2 - أخبره بأنّ السلطات تسمح للعائلة بالخروج من البيت وللأطفال بالذهاب إلى المدارس ،
كما تسمح بزيارة بعض الأرحام « 2 » .
رفع الحجز لمدّة قصيرة
ممّا لا شكّ فيه أنّ السلطة واجهت ضغطاً جهاديّاً وجماهيريّاً أجبرها على رفع الحجز ولو صوريّاً عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهو أيضاً كان بحاجة إلى فرصة مناسبة وكافية يستطيع استثمارها وينفّذ خططه الجديدة على ضوء التجربة المرّة التي عاشها في الحجز ، والتي كشفت له عن عدم صحّة بعض المتبنّيات الخاصّة في أساليب العمل والعاملين « 3 » .
وفي هذه الفترة رأت ( أم فرقان ) في منامها بنت الهدى ( رحمة الله ) تستقبلها في بيتهم وهي تقول لها : « إنّ الحجز قد رفع عنّا وسمحوا للناس بزيارتنا » « 4 » .
هامش
( 1 ) مقابلة مع السيّد جعفر شرف الدين
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 182
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 182
( 4 ) انظر : بطلة النجف : 82 - 83 . وللحلم تتمّة مثبتة في المصدر .