عدد السنوات هو تحجيم للنجف ولا يرضى به العالم الشيعي مطلقاً ) ، ثمّ دار الحديث عن السيّد محمّد باقر الصدر فقلتُ للدكتور زيد حيدر : ( إنّ السيّد محمّد باقر الصدر هو المؤهّل للمرجعيّة العامّة المطلقة في العالم الإسلامي ) ، فأجاب الدكتور : ( إنّ المخابرات العراقيّة والأجهزة الأمنيّة وضعت أجهزة إنصات في بيت السيّد الصدر على مدى عامين ، وكانت كلّ أسبوع تبدّل الشريط وتستمع له ، وعلى مدى سنتين لم يتحدّث السيّد الصدر بأيّ حديث من قريبٍ أو من بعيد ، وكلّ ذلك كان يعلمنا أنّ السيّد الصدر كان يتصدّى للمرجعيّة العامّة بشكل جدّي حيث لم يتحدّث طوال هذه المدّة عن أمور تحجّمه بقيادة فريقٍ ما ) وكان يريد بالفريق حزب الدعوة الإسلاميّة » . ثمّ قال السيّد جعفر لموسى شعيب : « هذا هو السيّد الصدر كما تقيّمه أوساطكم القطريّة والقوميّة » .
ومع ذلك لم يقتنع شعيب بلقاء السيّد جعفر عبد المجيد الرافعي ، فقصد السيّد جعفر السيّد محمّد حسن الأمين وتحدّث معه حول الموضوع مطوّلًا ، وانتهيا إلى اقتراح مفاده أن يذهب هو والسيّد الأمين والسيّد هاني فحص إلى ياسر عرفات ليعرضوا عليه الأمر ويطلبوا منه عرض الموضوع على الدكتور عبد المجيد الرافعي ، إلّا أنّ السيّد الأمين اعترض بأنّ العلاقة غير وثيقة بين العراق وبين منظّمة التحرير الفلسطينيّة ، فقال له السيّد جعفر : « إنّ هذا الموضوع شريف وهو خير رابطة بين العراق والمنظّمة » ، فقال السيّد الأمين : « لو فرضنا أنّنا ذهبنا إلى العراق ولم نوفّق مع المسؤولين في العراق فماذا نعمل ؟ ! » ، فأجابه : « حين نبتلى بذلك نجد الجواب ، وهو أن نذهب إلى إيران ونعرض المسألة بشكل جدّي على المسؤولين الإيرانيّين ، ونتحرّك كذلك بنقل القضيّة إلى مجلس الأمن ، وعند ذلك نرى ماذا يحدث » ، إلّا أنّ المبادرة التي كان ياسر عرفات على رأسها لم تتحقّق .
وبعد ذلك تحرّك السيّد جعفر شرف الدين لوحده فكتب إلى علي رضا - وكان في فترةٍ ما مديراً لمكتب نائب الرئيس العراقي صدّام حسين - : « إنّ هناك أموراً تجول في صدري أحبّ أن أفضي بها إليك » ، وبعد استلامه الرسالة جاء مباشرةً إلى لبنان والتقى بالسيّد شرف الدين الذي قال له : « إنّني أريد أن أحدّثك عن قضيّة السيّد محمّد باقر الصدر وعن إيجاد حلٍّ لها » ، فقال له : « إنّها قضيّة مستعصية وإنّني لستُ في المنزلة التي تعطيني المكانة في التوسّط لرفع الحصار عنه ، ذلك أنّني أقصيت حزبيّاً ووظيفيّاً بعد محاولة ناظم گزار ، وأن الآن موظّف في دائرة العقار ، ولقد حاول المسؤولون ردّ اعتباري ولكن دون جدوى » ، فقال له : « ما اقتراحك الآن في هذا الظرف الحرج ؟ ! » ، فأجاب علي رضا : « اقتراحي أن أمهّد لك الطريق مع المسؤولين العراقيّين ، وبعد ذلك أتّصل بك كي تأتي إلى العراق وتقابل المسؤولين » .
سافر السيّد جعفر إلى العراق أواخر شهر شباط / 1980 م حيث اتّصل ببعض أرحام السيّد الصدر ( رحمة الله ) من آل الصدر وآل ياسين ، وبعد أن عرض عليهم المهمّة نصحوه بعدم توريط نفسه في هذا الأمر إن أمكن ، وإلّا فلتكن صيغة الوساطة عند التحدّث مع المسؤولين : « إذا رأيتم أنّ المصلحة السياسيّة تقتضي فكّ الحصار عن السيّد الصدر فافعلوا ، وإلّا فنحن غير متضايقين من ذلك » ، وعلّل بعضهم - أي بعض آل الصدر وياسين - ذلك بأنّ هناك حوادث أمن صحيحة وأخرى مفتعلة يعتقل على إثرها جماعة من مقلّدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) إذا فكّ الحصار عنه ، واعتقدوا أنّ فكّ الحصار سوف يُحدث مساكل تمسُّ العالم الشيعي وقد تتعدّى [ إلى ] العالم الإسلامي ، وأمّا إذا كان السيّد الصدر
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 237
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص٢٣٧