كلّ يوم ، وفي كلّ خطوة من خطواتهم الإجراميّة .
ألا ترون - يا أولادي وإخواني - أنّهم أسقطوا الشعائر الدينيّة التي دافع عنها عليّ وعمر معاً ؟ !
ألا ترون أنّهم ملأوا البلاد بالخمور وحقول الخنازير وكلّ وسائل المجون والفساد التي حاربها عليّ وعمر معاً ؟ !
ألا ترون أنّهم يمارسون أشدّ ألوان الظلم والطّغيان تجاه كلّ فئات الشعب ؟ ! ويزدادون يوماً بعد يوم حقداً على الشعب ، وتفنّناً في امتهان كرامته والانفصال عنه ، والاعتصام ضدّه في مقاصيرهم المحاطة بقوى الأمن والمخابرات ، بينما كان عليّ وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفي وسط الناس ومع آلامهم وآمالهم .
ألا ترون إلى احتكار هؤلاء للسلطة احتكاراً عشائريّاً يسبغون عليه طابع الحزب زوراً وبهتاناً ؟ ! وسدّ هؤلاء أبواب التقدّم أمام كلّ جماهير الشعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم بالذل والخنوع ، وباعوا كرامتهم وتحوّلوا إلى عبيد أذِلاء .
إنَّ هؤلاء المتسلّطين قد امتهنوا حتّى كرامة حزب البعث العربي الاشتراكي ، حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائديّ إلى عصابة تطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه ، وإلّا فأيُّ حزب حقيقيّ يحترم نفسه - في العالم - يفرض الانتساب إليه بالقوّة ؟ !
إنّهم أحسّوا بالخوف حتّى من الحزب العربيّ الاشتراكي نفسه الذي يدّعون تمثيله ، أحسّوا بالخوف منه إذا بقي حزباً حقيقيّاً له قواعده التي تبنيه ، ولهذا أرادوا أن يهدموا قواعده لتحويله إلى تجميع يقوم على أساس الإكراه والتعذيب ليفقد أيّ مضمون حقيقيّ له .
يا إخواني وأبنائي من أبناء الموصل والبصرة . . من أبناء بغداد وكربلاء والنجف . . . من أبناء سامرّاء والكاظميّة . . من أبناء العمارة والكوت والسليمانيّة . . من أبناء العراق في كلّ مكان ، إنّي أعاهدكم بأنّي لكم جميعاً ومن أجلكم جميعاً ، وأنّكم جميعاً هدفي في الحاضر والمستقبل . . فلتتوحّد كلمتكم ، ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام ، ومن أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلّطة ، وبناء عراق حرّ كريم تغمره عدالة الإسلام وتسوده كرامة الإنسان ، ويشعر فيه المواطنون جميعاً - على اختلاف قوميّاتهم ومذاهبهم - بأنّهم إخوة ، يساهمون جميعاً في قيادة بلدهم وبناء وطنهم ، وتحقيق مثلهم الإسلاميّة العليا المستمدّة من رسالتنا الإسلامية وفجر تاريخنا العظيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
النجف الأشرف » « 1 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) - كما قلنا - عند تسجيل كلّ نداء ، يرسله إلى السيّد عبد العزيز الحكيم كي ينشره ويذيعه في حال اعتقل ( رحمة الله ) « 2 » .
وقد أرسل السيّد محمّد باقر الحكيم هذه النداءات مع الشيخ محمّد رضا النعماني بعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيث تمّ تسهيل عمليّة انتقاله إلى إيران . إلّا أنّ بعض طلبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يوافقوا على إذاعتها خوفاً على عياله من الأذى .
وبعد خروج السيّد الحكيم إلى إيران أصرّ على إذاعتها ، فأذيعت من راديو الجمهوريّة
هامش
( 1 ) انظر نصّ النداء في : مقدّمة مباحث الأصول : 151 - 153
( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 152 .