مقابل السنّة ، وذلك من أجل كسب سنّة العراق إلى جانبها « 1 » ، ومن هنا قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتسجيل ندائه الثالث من أجل إحباط هذه المؤامرة ، وكان ذلك بعد مضيّ أكثر من شهر على اعتقاله ( رحمة الله ) ( 20 - 25 / شعبان / 1399 ه - ، 14 - 19 / 7 / 1979 م ) ، وهذا نصّه :
« بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصَحبه الميامين .
يا شعبي العراقي العزيز !
أيّها الشّعب العظيم !
إنّي أخاطبك في هذه اللحظة العصيبة من محنتك وحياتك الجهاديّة ، بكلّ فئاتك وطوائفك : بعربكَ وأكرادك ، بسنّتك وشعيتك ، لأنّ المحنة لا تخصّ مذهباً دون آخر ، ولا قوميّة دون أخرى ، وكما أنّ المحنة هي محنة كلّ الشعب العراقي ، فيجب أن يكون الموقف الجهاديّ والرّدّ البطوليّ والتلاحم النضالي هو واقع كلّ الشعب العراقي .
وإنّي منذ عرفت وجودي ومسؤوليّتي في هذه الأمّة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسّني على السّواء ، ومن أجل العربيّ والكرديّ على السواء ، حيث دافعت عن الرسالة التي توحّدهم جميعاً وعن العقيدة التي تضمهم جميعاً ، ولم أعِش بفكري وكياني إلّا للإسلام طريق الخلاص وهدف الجميع .
فأنا معك يا أخي وولدي السّنّي بقدر ما أنا معكّ يا أخي وولدي الشيعي . . أنا معكما بقدر ما أنتما مع الإسلام ؛ وبقدر ما تحملون من هذا المشعل العظيم لإنقاذ العراق من كابوس التّسلّط والذّل والاضطهاد .
إنّ الطّاغوت وأولياءه يحاولون أنْ يوحوا إلى أبنائنا البررة من السّنة أنَّ المسألة مسألة شيعة وسنة ليفصلوا السّنة عن معركتهم الحقيقيّة ضدّ العدوّ المشترك .
وأريد أنْ أقولها لكم يا أبناء علي والحسين ، وأبناء أبي بكر وعمر أنّ المعركة ليست بين الشيعة والحكم السّني .
إنّ الحكم السنّيّ الذّي مثّله الخلفاء الرّاشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل ، حمل عليٌ السيف للدفاع عنه إذْ حارب جنديّاً في حروب الرّدة تحت لواء الخليفة الأوّل - أبي بكر - « 2 » ، وكلُّنا نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبيّ .
إنّ الحكم السّنيّ الذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى علماء الشيعة - قبل نصف قرن - بوجوب الجهاد من أجْله ، وخرج مئاتُ الآلآف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً من أجل الحفاظ على راية الإسلام ، ومن أجل حماية الحكم السنّي الذي كان يقوم على أساس الإسلام .
إنّ الحكم الواقع اليوم ليس حكماً سنيّاً ، وإن كانت الفئة المتسلّطة تنتسب تأريخيّاً إلى التّسنّن .
إنّ الحكم السّنّي لا يعني حكم شخص ولد من أبوين سنّيين ، بل يعني حكم أبي بكر وعمر الذي تحدّاه طواغيت الحكم في العراق اليوم في كلّ تصرّفاتهم ، فهم ينتهكون حرمة الإسلام وحرمة عليّ وعمر معاً في
هامش
( 1 ) انظر مثلًا : سنوات الجمر : 227
( 2 ) يبدو أنّ المحقّق لدى المشهور عدم صحّة هذا الأمر ، وإن كان ممكناً حملُ كلامٍ لابن طاووس عليه حيث قال لابنه : « فما كان بقي على ما ذكر المروزي وغيره ممّن ارتدّ من سائر أهل تلك البلاد إلّا الطائف ، وأيّ مقدار للطائف مع ارتداد سائر الطوائف ، فلولا تسكين أبيك أمير المؤمنين لذلك البغي والعدوان بترك المحاربة لأبي بكر ومساعدته لأهل المدينة على الذين ارتدّوا على الإسلام والإيمان وإطفاء تلك النيران ، كان قد ذهب ذلك الوقت الإسلام بالكليّة ، أو كاد يذهب ما يمكن ذهابه منه بتلك الاختلافات الرديئة » ( كشف المحجّة لثمرة المهجة : 124 ) .