الدعاء منه .
فاختلى هذا السيّد بالدكتور وقال له : « تعال لنخرج لأنّ السيّد يخاف عليك » ، فخرجا وقصّ السيّد عليه ما يجري وخبر تحريم الانتماء إلى حزب البعث واعتقال السيّد واحتجازه وإلى ما هنالك . .
وبعدها عانقه السيّد وقبّله قبل أن يستقلّ السيّارة إلى بغداد حيث وضع رأسه بين ذراعيه ليخفي بكاءه عن الركّاب « 1 » .
استلام صدّام حسين الحكم رسميّاً
بعد اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأسبوع واحد قتل ابن البكر في حادث سيّارة هو وزوجته ، وبعد فترة قتلت ابنته وزوجها في حادث سيّارة أيضاً .
وعلى إثرها دخل البكر إلى المستشفى وبقي في غيبوبة لمدّة ثلاثة أيّام . وعندها بدأ الرفاق يفكّرون بخلفه .
فاق البكر من الغيبوبة وهو يصيح : « باقر الصدر . . باقر الصدر » ، فقال له صدّام : « سنقتل باقر الصدر وكلّ من يلوذ به » .
فقال البكر : « أقيلوني أنا لا أقدر على مواصلة الحكم » ، فقال له صدّام : « هذا الكلام لا ينفعنا هنا في المستشفى ، ولكن ستقوله للجماهير من أمّتنا على شاشة التلفزيون » « 2 » .
وفي 16 / 7 / 1979 م ( 21 / شعبان / 1399 ه - ) أزاح صدّام حسين ( البكر ) عن السلطة واستلمها رسميّاً ، وكان سبب التأخّر في تسلّم السلطات هو انتظاره إلى أن استكمل تشكيل جهاز أمنه الخاص الذي سيعتمد عليه في إزاحة كلّ من يظنّ فيه المعارضة أو عدم الإخلاص له . وقد أجبر صدّام ( البكر ) على التخلّي علانيةً عن السلطة ثمّ احتجزه في بيته حتّى وفاته بعد أن منعه من الالتقاء بأيّ شخص ومن السفر خارج العراق ، وهو الذي دأب على تسميته بالأب القائد ( أبي هيثم ) « 3 » .
وبعد استلامه السلطة ، قام صدّام بعدّة إجراءات :
ففي 8 / 8 / 1979 قام بإعدام ( 22 ) من كبار قادة حزب البعث ، منهم : محمّد محجوب ، محمّد عايش ، عدنان حسين ، غانم عبد الجليل ، محيي عبد الحسين ، عبد الخالق السامرّائي « 4 » .
وفي 13 / 8 / 1979 أصدر صدّام قراراً بإطلاق سراح معظم السجناء السياسيّين ، ومن بينهم أبناء الحركة الإسلاميّة ، وذلك في إطار محاولته إغراء بعض المعتقلين للعمل معه . إلّا أنّه أعاد اعتقال من بقي منهم في العراق بعد أيّام أو أسابيع « 5 » .
النداء الثالث
في هذه الفترة كانت السلطة تعمل على إظهار حركة السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أنّها حركة
شيعيّة في
هامش
( 1 ) انظر : فسيروا في الأرض فانظروا : الرحلة العراقيّة
( 2 ) فسيروا في الأرض فانظروا : 114 - 115
( 3 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 302 ؛ الصدر وصدّام الإنسانيّة في مواجهة الهمجيّة : 590 ؛ سنوات الجمر : 232
( 4 ) سنوات الجمر : 232 . وانظر : يوميّات بغداد : 22 حيث ورد ( 21 ) بدل ( 22 )
( 5 ) سنوات الجمر : 234 .