تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الإسلاميّة « 1 » .

فكرة القيادة النائبة

اقتراناً مع زمان النداءات الثلاثة ، اقترح السيّد الصدر ( رحمة الله ) فكرة القيادة النائبة على أساس أن تكون البديل عنه بعد استشهاده ( رحمة الله ) ، لأنّه كان يدرك أنّه لا يوجد في الوقت الحاضر شخصٌ معيّن يستجمع كلّ الشروط التي كان يتّصف بها ( رحمة الله ) في الساحة السياسيّة العراقيّة بحيث كانت تؤهّله للقيام بدوره القيادي المطلق فيها « 2 » . فعندما واجه السيّد الصدر ( رحمة الله ) الحصار والحجز من قبل النظام المجرم الحاكم في بغداد وقطعت العلاقات بينه وبين أمّته ومن كان يعتمد عليهم في ساحته الإسلاميّة العراقيّة ، وبعد أن لم يتحرّك أحد ممّن كان يُفترض أنّه سيتحرّك ، ولم يكن متوقّعاً أن تستثمر المرجعيّة أو الحوزة دمه الزكي في حال استشهاده ، كان لا بدّ من عمل ما يكفل قيادة الثورة من ناحية ، والاستفادة من دم السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أقصى حدّ في خدمة القضيّة الإسلاميّة من ناحية أخرى . ومن هنا جاءت فكرة القيادة النائبة بوصفها خياراً اضطراريّاً لا بدّ منه ، وكان تخطيطه أن تواصل القيادة النائبة قيادة الثورة وبيدها أعظم محفّز لتحريك الجماهير واستثارتهم ، وهو دمه ( رحمة الله ) . وتتلخّص فكرة القيادة النائبة في أن تقوم بهذه الأعباء جماعة من الذين تتجمّع فيهم الشروط من الشجاعة والخبرة والقدرة السياسيّة في إدارة الأمور والتي كانت متمثّلة فيه حينذاك ، بحيث تكون القيادة النائبة واجدة لمجموع شروط القيادة الأصليّة وإن لم تكن بمستواها ، ولذلك فقد يكون الذين يرشّحون للقيادة النائبة ليسوا واجدين لهذه الشرائط ولكن بمجموعهم المركّب تجتمع فيهم « 3 » . وقد دوّن ( رحمة الله ) هذا الاقتراح ، وضمّن هذا الاقتراح رسالة وجّهها إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) أوصى بتسليمها له بعد استشهاده « 4 » .

التواصل مع الخارج

ابتداءً من يوم 18 / رجب / 1399 ه - ( 13 / 6 / 1979 م ) وحتّى اليوم الأخير من شهر شعبان كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في عزلة كاملة عن العالم ، فلا أخبار الناس تصل إليه ، ولا أخباره تصل إليهم . وكانت السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) تتظاهر بنشر بعض الملابس المغسولة على الحائط ، فكانت تلقي نظرة سريعة على المكان الذي كانت تريد استطلاعه ، ويكون ذلك في الليل عادةً وفي النهار أحياناً . واستمرّت هذه المهمة لفترة جعلت أهل البيت يستيقنون بأنّه لا شيء حول بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) يشكّل خطراً « 5 » . يقول الشيخ النعماني : « كان يؤنسنا المذياع نستمع إلى أخباره ، وكانت تسرّنا أبواق السيارات ، فنسعد
هامش
( 1 ) القيادة الساسيّة النائبة : 10 ( 2 ) القيادة الساسيّة النائبة : 10 ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 193 - 194 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( 4 ) القيادة الساسيّة النائبة : 10 ( 5 ) الشهيدة بنت الهدى . . سيرتها ومسيرتها : 132 - 133 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 208 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي