وكانت السلطة تخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) هاتفيّاً وبشكل يومي تقريباً بأسماء المعدومين من تلامذته والمقرّبين إليه ومريديه ، وذلك إمعاناً منها في إيلامه والتنكيل به « 1 » .
وكانت قوائم الشهداء تأتي عبر السيّد عبد العزيز الحكيم « 2 » ، وكان الشيخ النعماني يخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإعدامهم - وكان لا يعرفهم - فكان يبكي ويقول : « بأبي أنتم وأمي أيّها السعداء ، [ يا أنصار رسول الله ] ، جزاكم الله عن الإسلام وعن أبيكم ، هنيئاً لكم ، لقد سبقتموني إلى لقاء الله ، [ اللهم ألحقني بهم ، اللهم ألحقني بهم ] » « 3 » .
زيارة الدكتور محمّد التيجاني السماوي
في هذا الوقت أتى الدكتور التيجاني السماوي لزيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقبلًا من طريق إيران بعد تهنئته السيّد الخميني ( رحمة الله ) بانتصار الثورة الإسلاميّة .
وعندما وصل إلى النجف وجد الأمور متوتّرة للغاية ، حتّى أنّ بعض أصدقائه بعث يعتذر إليه أن لا يقترب من دكّانه بالسوق الكبير خوفاً على الدكتور من الاعتقال .
وعلى كلّ حال ، فقد قصد الدكتور بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فوجده مع اثنين من السادة المعمّمين من أقرباء السيّد وكانا شقيقين « 4 » ، ووجد الحزن والكآبة مخيّمين على البيت الذي كان عادةً يزخر بالطلبة والزائرين « 5 » .
نظر الدكتور إلى وجه السيّد ( رحمة الله ) فاستغرب من أن تكون ملامحه قد تغيّرت بهذه السرعة وبان عليه الضعف والكبر والحزن .
وعندما تكلّم معه ، كانت أجوبته في غاية الاختصار وسأله : « من أين قدمت ؟ » فأجاب : « من إيران ، وقد رأيت الإمام الخميني » ، فدمعت عينا السيّد الصدر ( رحمة الله ) وسكت ولم يتكلّم بعدها .
بعد ذلك قام السيّد ( رحمة الله ) معتذراً ودخل إلى البيت بعد أن أوصى أحد هذين المعمّمين أن يبلّغ الدكتور بمغادرة النجف على الفور قبل أن يقع بأيدي السلطة ، كما أوصاه بتبليغه اعتذاره وطلب
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 242
( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 596 ) ، 18 / شوّال / 1413 ه - ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 139 ، وما بين [ ] من المصدر السابق
( 4 ) كنتُ قد احتملتُ أنّهما السيّدان حسين وحيد الصدر نجلا السيّد إسماعيل ، إلّا أنّ أسرة السيّد الصدر نفت ذلك ، بل أضافت أنّها لا تذكر زيارة الدكتور التيجاني من رأس ( من تعليقة أسرة السيّد الصدر على مسودّة الكتاب الثانية )
( 5 ) كانت زيارة الدكتور السماوي في فترة الصيف أي فترة العطلة الصيفيّة الجامعيّة ، وكانت في فترة الحجز لا عند رفعه مؤقّتاً عن بيت السيّد ، لأنّ أحد السيّدين يقول للدكتور فيما يأتي إنّهما الوحيدان اللذان سمح لهما بالتردّد على السيّد لقضاء حوائج البيت . ولعلّ هذه الزيارة كانت قبيل استلام صدّام للحكم ، لأنّ الوارد فيها أنّ الدكتور توجّه إلى بغداد بعد زيارته للسيّد الصدر ، ثمّ يقول إنّه كان ببغداد عندما تولّى صدّام السلطة ( فسيروا في الأرض فانظروا : 115 ) . ولمّا كان السيّد قد أخبر الدكتور السماوي بأنّ مكتب السيّد الخميني اتّصل من قمّ ( ص : 111 ، ومراده اتّصال السيّد محمّد حسين الهاشمي ) ، فهذا يعني أنّ الأحداث جرت على النحو التالي : زيارة السيّد دعائي ، اتّصال السيّد محمّد حسين الهاشمي ، زيارة الدكتور السماوي ، تولّي صدّام للسلطة . .