تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وبعد منتصف الليلة نفسها اعتقل القادة المعارضون للخطّة ، وأقيلوا من مناصبهم في 12 / 7 / 1979 م ( 15 / شعبان / 1399 ه - ) « 1 » . ومساء 13 / 7 / 1979 م اقتحم برزان التكريتي مع عددٍ من ضبّاط الحرس الجمهوري والمخابرات العامّة القصرَ الجمهوري وأرغموا البكر على الاستقالة « 2 » بعد ثلاثة أيّام .

إعدام السيّدين قاسم شبّر وقاسم المبرقع ( رحمة الله )

في 27 / 6 / 1979 م ( 5 / شعبان / 1399 ه - ) صدر قرارا إعدام السيّد قاسم المبرقع ( رحمة الله ) « 3 » . وكان السيّد قاسم شبّر ( رحمة الله ) قد نقل إلى جلسة المحاكمة التي عقدت برئاسة مسلم الجبّوري ، وقد بادر الأخير السيّد شبّر ( رحمة الله ) بالسؤال : « ما اسمك ؟ » ، فأجاب ( رحمة الله ) : « اسمي سيّد قاسم شبّر » ، فقال له : « إنّك إيراني وغريب على الوطن » ، فأجابه ( رحمة الله ) : « وهل للمسلم وطنٌ خاص ؟ ولكن اعلم يا هذا أنّني ابن رسول الله ( ص ) والغريب على الوطن هو عفلق بن شميل ومن تبعه » ، فقال له الجبّوري : « إنّك مجرم » ، فأجابه ( رحمة الله ) : « المجرم من هتك العباد والبلاد وسلّمها للإنجليز والصليبيّين » ، فقال الجبّوري : « أما تخجل وقد أشرف عمرك على التسعين تحارب حكومة البعث التقدّميّة ؟ ! » ، فأجاب ( رحمة الله ) : « هذا هو حسن العاقبة أن أحارب أمثالكم [ الكفّار ] » . فاستشاط الجبّوري غضباً وضرب المنضدة بيده وكسر قلمه وقال : « حكمتك المحكمة إعداماً رمياً بالرصاص » ، فابتسم السيّد شبّر ( رحمة الله ) قائلًا : « ما أجملها من ليلة ، كنتُ أنتظرها طول عمري أن أقتل في سبيل الله على يد أشرّ خلق الله » وأخذ يكرّر قوله : « يا لها من فرحة ، إنّها والله الشهادة ، إنّها والله الأمنية أن أكون مثل جدّي الحسين ( ع ) » ، ثمّ يلتفت إلى الجبّوري ويقول : « إنّكم من الذين يحاربون الله ورسوله ويقتلون أولياء الله ويعيثون في الأرض الفساد ، وإنّ الله لكم بالمرصاد » . وفي ليلة 15 / شعبان / 1399 ه - ( 2 / 7 / 1979 م ) تمّ إعدام السيّد شبّر ( رحمة الله ) رمياً بالرصاصولم يتمّ تسليم الجثّة إلى ذويه ، بل اكتفوا بمنحهم شهادة الوفاة بعد أن أنقصوا من عمره خمس سنوات ، حيث سجّلوا فيها أنّ عمره أربعة وثمانون عاماً ، ولم يعلم أين دفن ( رحمة الله ) « 4 » . وأعدم معه كلٌّ من : حيدر جاسم حمّودي ، محمّد جواد جندل ونعيم سلمان داوود « 5 » . وعندما بلغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) نبأ إعدام الشهيد السيّد قاسم شبّر والسيّد المبرقع وعشرات آخرين من العلماء والمؤمنين ، قبض على شيبته الكريمة ورفع رأسه إلى السماء وقال : « إلهي بحق أجدادي الطاهرين ، ألحقني بهم سريعاً ، واجمع بيني وبينهم في جنّاتك » « 6 » .
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 231 - 232 ( 2 ) صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 28 / رجب / 1404 ه - ( 3 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 642 ( 4 ) المؤمنون في القرآن 1 : 24 - 25 ؛ صفحات سوداء من بعث العراق 2 : 44 - 45 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 641 ؛ جرائم نظام صدّام : 262 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 63 ) : 16 . ولا بدّ أن يكون ناقل هذه المعلومات موجوداً في الحادثة ( 5 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 641 ( 6 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 103 - 104 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 139 - 140 ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ وانظر قريباً منه في : صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 596 ) ، 18 / شوّال / 1413 ه - ، نقلًا عن الشيخ محمّد رضا النعماني .