وفاءً بما التزم به لدائرة الإقامة .
نفت السيّدة بنت الهدى ( رحمة الله ) وجود الشيخ النعماني في البيت ، وقالت لهم : « فتّشوا عنه في غير هذا المكان » ، ولم يكن أحد يعلم بوجوده في البيت إلّا السيّد الصدر وأخته بنت الهدى ( رحمة الله ) ، وكان ذلك في بداية الأحداث .
وبعد ثلاثة أيّام جاء أحد ضبّاط الجنسيّة وطلب من السيّدة بنت الهدى حضور الشيخ النعماني إلى دائرة الجنسيّة للسبب نفسه فواجه الجواب نفسه ، واستمرّ الحال على هذا المنوال مدّة شهر تقريباً .
وكان لا بدّ من حلّ ، فاتّفق الشيخ النعماني مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على تضليل السلطة بتقديم دليل قاطع على عدم وجوده في المنزل ، وذلك بأن يخرج من البيت بطريقةٍ ما ، ثمّ يتّصل هاتفيّاً بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ويُعرّف عن نفسه ويستفسر عن صحّته وأحواله ، وبما أنّ الهاتف مراقب والمكالمات تسجّل ، فإنّ السلطة ستعتقد أنّه خارج المنزل قطعاً ، بل ستطمئن أنّه خارج العراق حسب بعض فقرات المكالمة الهاتفيّة التي سيتحدّث بها الشيخ مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وهكذا كان . .
وبعدها انقطع السؤال عنه تماماً ، عاد إلى البيت وبقي مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى آخر يوم من حياته « 1 » في المنزل ، أي قبل شهادته ( رحمة الله ) بثلاثة أيّام .
بداية الانقلاب على ( البكر )
كانت الدوائر الغربيّة تشعر بقلق كبير من تطوّر الأوضاع في العراق ، فقام وزير الخارجيّة البريطاني اللورد ( كارنغتون ) بزيارة إلى بغداد في 2 / تمّوز / 1979 م حيث اجتمع ب - ( صدّام ) على انفراد ، مؤكّداً على ضرورة تسلّمه قيادة السلطة في البلاد بدلًا من أحمد حسن البكر ، وأشار الوزير
البريطاني إلى الخطوط العريضة لخطّة مواجهة الحركة الإسلاميّة ، وأكّد على ضرورة عدم تكرار الأخطاء التي حصلت في إيران من قبل الشاه « 2 » .
وفي 9 / 7 / 1979 م ( 13 / شعبان / 1399 ه - ) تقدّم صدّام بقائمة إلى البكر تضمّ أسماء ( 300 ) شخصيّة إسلاميّة للتوقيع على إعدامها ، وأبرز اسم تضمّنته القائمة كان اسم السيّد محمّد باقر الصدر .
إلّا أنّ البكر رفض هذا الاقتراح ، فكان جواب صدّام بأنّه سوف ينال المصير نفسه .
وفي 10 / 7 / 1979 م ( 14 / شعبان / 1399 ه - ) اجتمع صدّام بمجلس القيادة وأعاد طرح الموضوع نفسه ، فرفض بعض الأعضاء ذلك وطالبوا بالمزيد من البحث والتأمّل .
ومقابل إصرار صدّام وغضبه ، اقترح أحدهم استثناء السيّد الصدر ( رحمة الله ) من القائمة لأنّه عالمٌ يندر مثيله ، وله وزنٌ كبير في العالم الإسلامي كلّه ، وفي إعدامه خطرٌ على حزب البعث في الدول العربيّة .
وحدثت أعقاب ذلك ضجّة ولغط ختمها صدّام بزعيق غليظ في وجه المعارضين ، متّهماً إيّاهم بالرجعيّة والطائفيّة والجبن ، وأنّ رؤوسهم العفنة يجب استئصالها .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 160 - 161 . وقد ورد شيءٌ حول ذلك في مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ الشيخ محمّد رضا النعماني في ندوة أقامها التركمان حول السيّد الصدر
( 2 ) الإمام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق : 545 .