تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ليلًا ، وحاولت اغتياله حينما كانت العائلة نائمة « 1 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يسجّل النداء الأوّل

إثر قيام السلطة بحملات اعتقال واسعة شملت عشرات الألوف من أبناء الشعب العراقي ووضعهم تحت أشدّ أنواع التعذيب ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) في 20 / رجب / 1399 ( 15 / 6 / 1979 ) بتسجيل ندائه الأوّل ، وهذا نصّه : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين . أيّها الشعب العراقي المسلم ! إنّي أخاطبك - أيّها الشعب الحرّ الأبي الكريم - وأنا أشّدُّ إيماناً بكَ وبروحك الكبيرة ، بتأريخك المجيد ، وأكثرهم اعتزازاً بما طفحت به قلوب أبنائكَ البررة من مشاعر الحبّ والولاء والبنوّة للمرجعيّة ، إذ تدفّقوا إلى أبيهم يؤكّدون ولاءهم للإسلام بنفوس ملؤها الغيرة والحميّة والتقوى ، يطلبون منّي أنْ أظَلّ إلى جانبهم أواسيهم وأعيش آلامهم عن قرب لأنّها آلامي . وإنّي أودّ أنْ أؤكّد لك - يا شعب آبائي وأجدادي - أنّي معَكَ وفي أعماقك ، ولن أتخلّى عنك في محنتك وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك ! وأودُّ أنْ أؤكد للمسؤولين : أنَّ هذا الكبت الذي فُرض بقوّة الحديد والنار على الشعب العراقيّ ، فحرمَه من أبسط حقوقه وحرّياته في ممارسة شعائره الدينية لا يمكن أن يستمر ، ولا يمكن أنْ يعالج دائماً بالقوّة والقمع . إنّ القوّة لو كانت علاجاً حاسماً دائماً لبقي الفراعنة والجبابرة ! أسقطوا الأذان من الإذاعة فصبرنا ! وأسقطوا صلاة الجمعة من الإذاعة فصبرنا ! وطوّقوا شعائر الإمام الحسين ( ع ) ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا ! وحاصروا المساجد وملأوها أمناً وعيوناً فصبرنا ! وقاموا بحملات الإكراه على الانتماء إلى حزبهم فصبرنا ! وقالوا : إنّها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب فيها فصبرنا ! ولكن إلى متى ؟ ! إلى متى تستمرُّ فترة الانتقال ؟ ! إذا كانت فترة عشرة سنين من الحكم لا تكفي لإيجاد الجوّ المناسب لكي يختار الشعب العراقي طريقه ؛ فأيّ فترة تنتظرون لذلك ؟ ! وإذا كانت فترة عشرة سنين من الحكم المطلق لم تتح لكم - أيّها المسؤولون - إقناع الناس بالانتماء إلى حزبكم إلّا عن طريق الإكراه ، فماذا تأملون ؟ ! وإذا كانت السلطة تريد أنْ تعرف الوجه الحقيقي للشعب العراقي فلتجمّد أجهزتها القمعيّة أسبوعاً واحداً فقط ، ولْتسمح للناس بأن يعبّروا خلال أسبوع عمّا يريدون . إنّي أطالب باسمكم جميعاً ؛ أطالب بإطلاق حريّة الشّعائر الدينيّة ، وشعائر الإمام أبي عبد الحسين ( ع ) . وأطالب باسمكم جميعاً بإعادة الأذان وصلاة الجمعة والشعائر الإسلامية إلى الإذاعة . وأطالب باسمكم جميعاً بإيقاف حملات الإكراه على الانتساب إلى حزب البعث على كلّ المستويات . وأطالب باسم كرامة الإنسان بالإفراج عن المعتقلين بصورة تعسّفية وإيقاف الاعتقال الكيفي الذي يجري بصورة منفصلة عن القضاء .
هامش
( 1 ) سنوات الجمر : 243 .