تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

فكّ الحصار الغذائي

كانت أوّل عمليّة اقتحام لفكّ الحصار الغذائي قام بها السيّد مير حسن أبو طبيخ وكان موقفاً شجاعاً وبارّاً ، فقد هيّأ كمّية من المواد الغذائيّة وجاء إلى الزقاق الذي يقع فيه منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أن سمحت السلطة للناس بالمرور عبره متظاهراً بالمرور منه إلى جهة شارع الإمام زين العابدين ( ع ) ، ولمّا وصل إلى الباب طرقه فهرعت الشهيدة بنت الهدى ( رحمة الله ) لتعرف ماذا حدث ، فسمعت السيّد مير حسن أبو طبيخ يقول لقوّات الأمن التي حاولت منعه : « الآن أذهب معكم إلى حيث تريدون ، هل تريدون قتل الأطفال جوعاً وعطشاً ؟ » . وعندها فتحت السيّدة بنت الهدى الباب لأنّها كانت تعرف صوته ، فألقى زنبيلين « 1 » من المواد الغذائيّة ، وأغلق الباب . ولم تنجح خطّة الحصار الغذائي بعد أن انتشر خبرها وشاع بين الناس ، فقد واجهت السلطة ضغطاً لا من المرجعيّة ولا من الحوزة بل من الشباب وعامّة المؤمنين الذين ملأوا الجدران بالشعارات وبالمنشورات التي توزّع بسريّة وتندّد بالحصار الغذائي ، ممّا اضطرّ السلطة إلى فكّ الحصار ، فسمحت للحاج عبّاس بإيصال الغذاء يوميّاً ولكن في ظلّ رقابتها ، وكان شرطي الأمن يرافقه كظلّه في السوق ، ولا يسمح له بالكلام مع عائلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فكان يستلم ورقة صغيرة كُتبت عليها احتياجات العائلة من المواد الغذائيّة فيقوم بشرائها تحت إشراف الأمن ، وهكذا استمرّ الحال لفترة طويلة « 2 » .

مجيء السيّد محمود الدعائي سفير الجمهوريّة الإسلاميّة

في أواخر حزيران / 1979 م ( رجب / 1399 ه - ) حاول السيّد محمود دعائي سفير جمهوريّة إيران الإسلاميّة في بغداد - والذي تمّ الإعلان عن تعيينه في 20 / 5 / 1979 م « 3 » - زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) وهو في الحجز ، وكان ذلك بطلب من السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 4 » . حدث ذلك حينما كان الشيخ النعماني ينظر إلى الزقاق من فتحة أحدثها كسرٌ صغيرٌ في زجاجة النافذة التي تطلّ عليه ، فشاهد السيّد دعائي يقترب من منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فذهب بسرعة ووقف خلف الباب ليستمع إلى الحديث الذي سيدور بينه وبين قوّات الأمن التي تطوّق المنزل . حاول السيّد دعائي أن يدقّ الجرس ، فقال له أحدهم : « سيّدنا ، إنّ السيّد الصدر غير موجود » ، فقال السيّد دعائي : « أنا أعلم أنّ السيّد في بيته » ، فأجابه رجل الأمن : « السيّد ذهب إلى الكاظميّة - أو سامراء - للزيارة » . وجرى بينهم حديث آخر يدور حول الموضوع نفسه ، كان بعضه يصل إلى مسامع الشيخ
هامش
( 1 ) الزنبيل بالفارسيّة يعني السلّة ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 160 ( 3 ) صحيفة ( اطلاعات ) ، الأحد 30 / ارديبهشت / 1358 ه - ش ، العدد ( 15858 ) ( 4 ) سنوات الجمر : 228 ؛ حدّثني بذلك السيّد محمود دعائي .