ورافق ذلك أنّ السلطة منعت الحاج عبّاس - مستخدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) - من دخول المنزل ، وهو الذي كان يوفّر ما تحتاجه العائلة من مواد غذائيّة قبل الحجز ، وكان الهدف من ذلك هو قتل السيّد وعائلته جوعاً « 1 » ، لكن سمح له مجدّداً - بعد مرور أسبوعين تقريباً على بداية فرض الحجز - بأن يخرج إلى الحوانيت المجاورة أو القريبة ، يرافقه بعض رجال الأمن ، فيشتري ما يكاد يسدُّ الرمق ، ولكن تحت أعينهم ، وبعد ألف سين وجيم « 2 » .
منع الطبيب
كما منع الطبيب من عيادة السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 3 » .
محاولات اغتيال السيّد الصدر ( رحمة الله ) خلال فترة الحجز :
قامت السلطة بعدّة محاولات من أجل اغتيال السيّد الصدر ( رحمة الله ) خلال فترة الحجز . هذه أهمّها :
1 - المحاولة الأولى قام بها النظام بواسطة عطّار يمتلك دكّاناً في سوق العمارة في النجف الأشرف ، وكان يتظاهر بالتديّن والالتزام ، والاهتمام البالغ بشعائر الإمام الحسين ( ع ) .
بدأت محاولة تنفيذ هذه العمليّة عندما أصيب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بألمٍ في مفصل رجله اليسرى ، فطلب من الحاج عبّاس شراء دِهن ( الِكس ) المعروف لعلاج مثل هذه الأوجاع .
ذهب الحاج عبّاس واشترى الدهن من هذا العطّار ، وفي أثناء ذلك سأله : « لمن هذا الدواء ؟ » فقال الحاج عبّاس : « السيّد يشكو من ألم في رجله اليسرى ، وهذا الدواء له » .
في اليوم الثاني وبينما كان الحاج عبّاس يمرّ من أمام دكّانه ناداه بعد أن التفت يميناً وشمالًا - ليوهم الحاج عبّاس بأنّه يريد أن يطمئن من خلوّ المكان من شرطة الأمن حذراً وخوفاً من أن يكونوا على مقربة منه - وناوله جهازاً صغيراً وقال له : « إنّ أخي طبيب ، وقد أعطاني هذا الجهاز وهو خاصّ بمعالجة أوجاع الرجل ، فاعطه للسيّد الصدر ، وقل له أن يضعه في جيب القباء ( الصاية ) المحاذي لرجله المصابة ، فانّه لا يمرّ عليه يوم وليلة إلّا ويشفى من كلّ الأوجاع » .
استلم الحاج عبّاس الجهاز وجاء به إلى البيت ، وكان الشيخ النعماني قبل ذلك قد أطلعه على وجود أجهزة لإرسال واستراق الصوت وحذّره من الحديث معه إلّا في الأماكن التي حدّدها له ، وكان منها غرفة مكتبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
جاء الحاج عبّاس وكان الشيخ النعماني جالساً في المكتبة فأخبره بما جرى ، وكان قد وضع الجهاز في إحدى الغرف التحتيّة ، فقال له الشيخ النعماني : « اذهب وأتني به ، وضعه أمامي من دون أن تتكلّم بشيء حتّى السلام » .
لقد كان الشيخ النعماني يتوقّع أنّه جهاز لاستراق الصوت ، ثمّ أخبر السيّد الصدر وأخته
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 159 ؛ الشهيدة بنت الهدى . . سيرتها ومسيرتها : 127 . ولكنّ الذي يظهر من خلال ما يذكره الشيخ النعماني حول الأحداث اللاحقة أنّ الحاج عبّاس كان موجوداً فيها ، فكأنّهم منعوه ثمّ رجع ، أو أن يكون المنع متأخّراً عن تلك الأحداث
( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 182
( 3 ) روز شمار جنگ إيران وعراق ( فارسي ) 2 : 619 ؛ وانظر : تقرير منظّمة العفو الدوليّة بتاريخ 17 / 10 / 1979 م .