وأخيراً ؛ أُطالب باسمكم جميعاً وباسم القيم التي تمثّلونها بفسح المجال للشعب ليمارس بصورة حقيقّية حقّة في تسيير شؤون البلاد ، وذلك عن طريق اجراء انتخاب حرٍّ ينبثق عنه مجلس يمثّل الأمّة تمثيلًا صادقاً .
وإنّي أعلم أنّ هذه الطلبات سوف تُكلّفني غالياً وقد تكلّفني حياتي ، ولكنّ هذه الطلبات ليست طلب فرد ليموت بموته ، وإنّما هذه الطلّبات هي مشاعر أمّة وإرادة أمّة ولا يمكن أنْ تموت أمّة تعيش في أعماقها روحُ محمّد وعليّ والصفوة من آل محمّد وأصحابه . وإذا لم تستجب السلطة لهذه الطّلبات ، فإنّي أدعو أبناء الشعّب العراقي الأبيّ إلى المواصلة في حمل هذه الطلبات مهما كلّفه ذلك من ثمن لأنّ هذا دفاعٌ عن النفس وعن الكرامة ، وعن الإسلام رسالة الله الخالدة ، والله وليّ التوفيق .
20 / رجب / 1399 ه -
محمّد باقر الصدر » « 1 » .
وكان السيّد الصدر عند تسجيل كلّ نداء يرسله إلى السيّد عبد العزيز الحكيم كي ينشره ويذيعه في حال اعتقل ( رحمة الله ) « 2 » .
وكان لإصدار هذا البيان مبرّراته ودواعيه ، إذ إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان يعتقد أنّ درجة احتمال استشهاده عالية جدّاً ولا يمكن للسلطة أن تتجاوز هذا التحدّي الكبير من دون أن تنتقم بمستوى الفعل ، فكان لا بدّ من موقف أو عمل يعطي رؤية واضحة للجماهير لتستثمر مناسبة استشهاده .
ومن الواضح أنّ هذا البيان التاريخي تضمّن مطالب مختلفة ، بدأت بالمطالبة بإعادة الأذان ، وصلاة الجمعة إلى الإذاعة ، وانتهت بالمطالبة بأن يمارس الشعب العراقي إدارة شؤون البلاد . وعلى هذا الأساس لو أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) نال الشهادة في تلك الفترة ، فإنّ الجماهير العراقيّة سوف تحمل نفس المطالب وتجاهد في سبيل تحقيقها ، فقد أعطى مبرّرات مواصلة الجهاد والهدف الذي يجب أن تتّجه إليه المسيرة .
وهذا بخلاف ما لو كان قد استشهد من دون أهداف واضحة ومطالب معيّنة ، فإنّ غاية ما يمكن أن يحدث عبارة عن ردود فعل آنيّة ستنتهي بعد حين ، ولهذا أكّد ( رحمة الله ) في بيانه على أنّ ( هذه المطالب ليست مطالب فرد لتموت بموته وإنّما هذه المطالب هي مشاعر أمّة وإرادة أمّة ) .
وأكّد أيضاً على ضرورة الاستمرار في مواصلة الطريق ودعا الجماهير إلى التضحية في سبيل تحقيق هذه المطالب مهما كان الثمن .
وكان الشيخ النعماني قد سمع من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه أراد أن يخلق قضيّة واضحة المعالم بالنسبة للمؤمنين والمجاهدين ومعقّدة جدّاً بالنسبة للسلطة . فالسلطة لن تستجيب لمعظم مطالب البيان ، وإن فُرض أنّها ستستجيب فإنّ ذلك يعني زوالها وسقوطها في فترة زمنيّة قصيرة .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد طلب أن يذاع هذا البيان فور اعتقاله لأنّه كان يعتقد أنّ الاعتقال سيكون النهاية الحتميّة لحياته .
هامش
( 1 ) شريط كاسي بصوت السيّد الصدر ؛ وانظره في : مقدّمة مباحث الأصول : 147 - 149
( 2 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 129 ) ، نقلًا عن السيّد عبد العزيز الحكيم ؛ الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 152 .