تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الشهيدة ( رحمة الله ) فشاهدا الجهاز ، وكانوا أثناء ذلك لا يتكلّمون بل يتخاطبون عن طريق الكتابة . كان الجهاز أسطواني الشكل ، طوله أقلّ أو أزيد من عشرة ستتيمترات ، وتوجد في كلّ طرف من طرفيه عدسة زجاجيّة تشبه عدسة آلة التصوير إذا نظرت من أيّهما لا ترى الطرف الآخر ، وقد قام الشيخ النعماني بفتح الجهاز بصعوبة كبيرة ، فوجد في داخله جهازاً للتوقيت متّصلًا بمادّة متفجّرة مكبوسة داخل وعاء معدني ، وجهاز التوقيت يسير بحركة لولبيّة باتّجاه نقطة معيّنة ، ولم يعثر على قطع إلكترونيّة تدلّ على أنّه جهاز لاستراق الصوت . شاهد السيّد الصدر ( رحمة الله ) محتويات الجهاز وأيقنوا جميعاً بأنّه متفجّرة موقوتة ، فقال ( رحمة الله ) : « لعنك الله يا فلان إذا كنت تريد قتلي ، فما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين أنهكهم الحجز وحرمهم من أبسط ما يتمتّع به الأطفال ! » ( وكان ( رحمة الله ) يتسلّى بأطفاله في فترة الحجز وهم يتسلّون به بعد أن حرمهم النظام من كلّ حقّ لهم في الحياة ، وها هو اليوم يبعث لهم بمتفجّرة ليبيدهم وهم في المحنة ) . قال الشيخ النعماني للسيّد الصدر ( رحمة الله ) : « ماذا أفعل بالجهاز ، هل أدمّره ؟ » ، فقال ( رحمة الله ) : « كلّا أرجعه إليه » ، فقال الشيخ النعماني : « فلنقتله به » ، قال ( رحمة الله ) : « أنت وشأنك » . وبقي الشيخ النعماني يراقب جهاز التوقيت وهو يتحرّك باتّجاه النقطة المعدنيّة المفروض أنّه سينفجر إذا اتصّل بها ، وكان قد خمّن أنّ ربع ساعة هي المتبقّية لانفجاره ، فقام بشدّه وإعادته إلى حالته الأولى ، ثمّ أخذه السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأعطاه للحاج عباس ، وقال له : « قل لفلان : إنّ السيّد لا يحتاج إلى هذا العلاج » . أخذه الحاج عبّاس وهو لا يعلم أنّه متفجّرة وسلّمه إلى ( فلان ) ، وهنا كانت المفاجأة ، لقد قفز ( فلان ) وراح يركض بسرعة ، وترك دكانه مفتوحاً وهو بحالة من الرعب والخوف الشديدين . جاء الحاج عبّاس وقال للشيخ النعماني : « إنّ فلاناً أصيب بالجنون عندما سلّمته الجهاز ، فعل كذا وكذا ، ولم يكن أحد من قوّات الأمن في السوق كي يخشى إلى هذا الحدّ » . وكان الحاج عبّاس يظنّ أنّ هذا الشخص فعل ذلك خوفاً من قوّات الأمن « 1 » . 2 - بعد فشل المحاولة السابقة سعت السلطة إلى القيام بعمليّة إبادة جماعيّة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) وعائلته ، وكادت هذه العمليّة أن تنجح لولا رحمة الله عزّ وجلّ . فقد أمرت أجهزة الأمن مصلحة المياه بفتح أُنبوب الماء الكبير الذي يغذّي المنطقة التي يقع فيها منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) من أقرب نقطة من المنزل بحيث يتمّ ضخّ الماء تحت المنزل ، واستمرّ ضخّ الماء بقوّة كبيرة لمدّة عشرين ساعة تقريباً وهي المدّة التي قُطع الماء فيها في ذلك اليوم عن المنطقة ، وكان المفروض أن يكفي ذلك لانهيار المنزل على من فيه . ولم يكن من في الدار على علم في ذلك الوقت بما حدث ، إلّا أنّهم لاحظوا حركة غير طبيعيّة لقوّات الأمن التي كانت تحاصر المنزل ، فقد ابتعدوا عن المكان حتّى خلا الزقاق منهم ، وكان المارّ يظنّ أنّ الحجز قد رفع .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 105 - 107 . وليس معلوماً إذا كانت هذه المحاولة خلال فترة الحجز ، لأنّ الحاج عبّاس كان موجوداً ، وربّما تواجد لفترةٍ من الفترات .