تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومن الحقائق التي تجب الإشارة إليها هي أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يستهدف النصر السريع في كلّ تحرّكه ، لأنّه يعتقد أنّ الظروف لا تساعد عليه ، وإنّما كان هدفه التضحية الهادفة المدروسة التي تمهّد لذلك النصر المطلوب ، ولهذا السبب فإنّ بياناته الثلاثة كانت تدعو إلى مواصلة الجهاد ولا تشير إلى النصر إلّا بإشارات بسيطة جدّاً « 1 » .

إحباط انتفاضة 25 / رجب بفعل إفشاء القسم العربي في إذاعة طهران أسرارَها

كان من المقرّر أن تخرج تظاهرة من الكاظميّة باتجاه القصر الجمهوري في بغداد في ذكرى شهادة الإمام الكاظم ( ع ) في 25 / رجب / 1399 ه - ( 20 / 6 / 1979 م ) ، إلّا أنّ إذاعة الخبر عبر إذاعة طهران في 18 / رجب أعطت النظام فرصة العمل على إحباط الانتفاضة المرتقبة . والذي بان لحزب الدعوة عن بداية الانطلاقة أنّها يمكن أن تبدأ باثني عشر مجاهد ، إلّا أنّ انكشاف الخطّة في وقت مبكّر أدّى إلى توقّف الانطلاقة ، وتحرّكت قوّات الاستخبارات من أجل تطويق المنطقة وقامت السلطة بحملة اعتقالات واسعة حتّى بلغ عدد المعتقلين بعد انتفاضة الكاظميّة 30 ألف معتقل « 2 » .

محاكمة المعتقلين

عقدت محكمة الثورة أولى جلساتها برئاسة ( مسلم هادي الجبّوري ) في 20 / 6 / 1979 م للنظر في القضايا المحالة إليها من قبل مديريّة الأمن العامّة ورئاسة المخابرات العامّة والمتعلّقة بأحداث رجب ، وقد استمرّت جلسات المحكمة حتّى 27 / 7 / 1979 م لتصدر الحكم بالإعدام على 86 شخصاً معظمهم من علماء الدين ومن وكلاء السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وكان من المحكومين 26 عسكريّاً ، وكذلك الحكم على 200 شخصاً بالمؤبّد والحكم على 814 شخصاً بالسجن لفترات متفاوتة . وبقي الآلاف من المعتقلين الذين لم تتمّ إحالتهم إلى محكمة الثورة في معتقلات الأمن العامّة « 3 » .

الشيخ محمّد رضا النعماني يخرج في مهمّات خاصّة

استطاع الشيخ محمّد رضا النعماني الخروج من البيت أكثر من مرّة بسبب ضرورات ومسائل مهمّة كان لا بدّ له من تنفيذها حسب أوامر السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 4 » . وكان الشيخ النعماني إذا أراد الخروج كتب على ورقةٍ وربطها بحصى ورماها إلى دار جارهم السيّد عبد الرزّاق القاموسي ( رحمة الله ) يخبره بأنّه سيخرج في الوقت الفلاني ، وكان يخرج عند خروج الناس بعد الصلاة حيث يزدحم الشارع بالناس ، فيكون اختفاؤه عن أعين رجال الأمن أمراً سهلًا ، وكان الشيخ يوصي السيّد القاموسي ( رحمة الله ) بترك الباب ( مشقوقاً ) لكي لا يلتفت إليه رجال الأمن متى ما وقف بالباب لدى رجوعه « 5 » .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 155 - 156 ( 2 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 295 ؛ وانظر : القضيّة العراقيّة من خلال مواقف الإمام الشيرازي : 87 ( 3 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 285 ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 186 ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م .