تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وفي اليوم الثاني لاحظ أهل البيت أنّ السرداب قد هوى بأكمله إلى الأسفل مسافة لا تقلّ عن خمسة أمتار ، وبقي البيت معتمداً على بعض الأعمدة وكأنّه معلّق في الهواء . وكان منظراً مخيفاً حيث لا يُعلم في أيّة لحظة سينهار البيت ويقتل كلّ من فيه . ولمّا لم يحدث ذلك اضطرّت السلطة إلى فحص الزقاق الذي يتواجد فيه أفراد الأمن عن طريق حفر عدّة أماكن من الزقاق لمعرفة ما إذا كان قد حصلت فيه انهيارات أرضيّة تحت التبليط أو لا ، فلمّا تأكّدت من عدم وجود خطر أمرت قوّاتها بالعودة إلى أماكنهم الأولى . وكان قد أشيع في فترة الحجز أنّ السلطة وجّهت أشعة قاتلة من مكان قريب من المنزل باتّجاه بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) لقتله ، ولم يتيسّر التأكّد من صحّة تلك المعلومة أو نفيها « 1 » . يُشار إلى وجود حفرة كبيرة وعدّة حفر صغيرة في الزقاق الذي يقع فيه منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 2 » . 3 - أراد أنّ ينفّذها ضابط في الجيش أو المخابرات العسكريّة ، وكان بيته مجاوراً لمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقد اتّفقت معه السلطة على أن يقوم بدور المفاوض حول فكّ الحجز عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ثمّ يقوم بقتله في داخل البيت . وهذا الرجل الذي هداه الله تعالى فيما بعد ونال درجة الشهادة كان لا يعرف السيّد الصدر ( رحمة الله ) رغم الجوار ، والسبب يعود إلى قلّة تواجده في النجف ، وكان يظنّ أنّ ( السيّد كاظم الكفائي ) هو السيّد الصدر الصدر ( رحمة الله ) ، وكان يعلم أنّ الكفائي ممّن يسهل قتله فأعلن عن استعداده للقيام بعمليّة الاغتيال . وفي يوم من الأيام جاء يطلب موعداً من السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أساس أنّه مبعوث من قبل السلطة ، ولم يكن الشيخ النعماني يعرف حقيقة هذا الشخص ، وأنّه يسكن في دار مجاورة لمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فلمّا التقى بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) أصيب برعدة شديدة وظلّ يرتجف كالسعفة ممّا أثار استغراب السيّد الذي سأله عن سبب ذلك ، فقال : « سيّدي ، إنّ السلطة بعثتني لقتلك ، وهذا المسدّس أحمله لتنفيذ هذه المهمّة ، أمّا الآن فمن المستحيل أن أفعل ذلك ، [ أقتل أبي ولا أقتلك ] ، إنّني أهتزّ من أعماقي ، ولا أعرف السبب ، أرجو منك المعذرة ، فقد كنت أتصوّر أنّ الهدف المطلوب هو كاظم الكفائي » . سأله السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « كيف حدث ذلك ، وكيف تمّ اختياركم لتنفيذ الاغتيال ؟ » . فقال : « جاء ضابطٌ كبيرٌ من المخابرات فجمع الضبّاط الشيعة من أهل النجف ، وقال لنا : هناك عميل لإيران وعدوٌّ للثورة في النجف ، من منكم على استعداد لاغتياله في بيته ؟ فقلت له : أنا مستعدٌّ لذلك ، وحينئذٍ كلّفوني بهذه المهمّة ووعدوني بمنصب كبير بعد إنجازها ، وأنا الآن أتوب إلى الله تعالى على يدكم ، وسوف أنتقم منهم بكلّ ما يتاح لي من وسائل » « 3 » . 4 - في أيلول / 1979 م ، قامت مجموعة من عناصر السلطة بالعبور إلى سطح دار السيّد الصدر ( رحمة الله )
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 107 - 108 ( 2 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر على مسودّة الكتاب الثانية ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 108 - 109 . وما بين [ ] من : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الشيخ محمّد رضا النعماني .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 192 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي