تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أخرى كان يعلم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان مهتمّاً بها وطلب إتلافها في حال حدوث مثل هذه الظروف « 1 » .

السيّدة بنت الهدى تعلن خبر الاعتقال

لم يكن الشيخ النعماني يعلم بما يجري في داخل النجف ، إلّا أنّ السيّدة بنت الهدى أخبرته بأنّها ستخرج إلى حرم الإمام علي ( ع ) لتعلن عن خبر اعتقال أخيها . وفعلًا خرجت ، ثمّ عادت بسرعة ، وقالت للشيخ النعماني : إنّ عدد الناس في الحرم كان قليلًا ، وإنّها ستذهب حينما يحضر فيه أكبر عددٍ منهم بعد شروق الشمس . فقال لها الشيخ النعماني : « المفروض أن تتريّثي قليلًا حتّى يتبيّن الموقف ، وتتجلّى الأمور ، إنّ خطابك قد فتح لك صفحة خطيرة في ملفّات الأمن ، وأنا أعلم أنّك لا تخشين شيئاً ، ولكن قد يؤثّر ذلك على السيّد نفسه » . فقالت : « إنّ المسؤوليّة الشرعيّة ، والواجب الديني يفرض عليّ اتّخاذ هذا الموقف ، إنّ زمن السكوت قد ولّى . . لابدّ أن نبدأ صفحة جديدة من الجهاد . . لقد سكتنا طويلًا ، وكلّما طال زمن السكوت كبُرت محنتنا . . لماذا أسكت وأنا أرى مرجعاً مظلوماً يقع في قبضة هؤلاء المجرمين ! ! ألم ترهم وقد تجمّعوا عليه كالحيوانات المفترسة ؟ لِمَ أصبر ؟ إنّ اليوم يوم جهادنا وتضحيتنا » . فقال لها : « إنّ هؤلاء المجرمين لا يتورّعون من أن تمتدّ أيديهم القذرة إليك ، ويمكن أن يكون مصيرك الإعدام » . فقالت : « الله يشهد ، أنّي أتمنّى الشهادة في سبيله ، لقد قرّرت أن استشهد منذ اليوم الأوّل الذي جاءت فيه الوفود . . أنا أعرف هذه السلطة ، إنّها متوحّشة قاسية مجرمة ، لا فرق في مقاييسها بين الرجل والمرأة ، وبين الصغير والكبير ، أمّا أنا ، فسواء عندي أن أعيش أو اقتل ما دمت واثقة أنّ موقفي كان طلباً لمرضاة الله ومن أجله عزّ وجلّ » . وبقيت بنت الهدى تفكّر في ما يجب أن تفعل في تلك الساعات العصيبة الحرجة ، وكانت تمشي في ساحة البيت وتتكلّم مع نفسها وتنتظر شروق الشمس وتواجد الزوّار في حرم الإمام علي ( ع ) ، وحين أيقنت أنّ الوقت قد حان ، والفرصة قد أتت خرجت إلى الحرم الشريف لإشاعة هذا النبأ وكسر طوق التعتيم البعثي الذي كانوا يخيّمونه على جرائمهم . وعند ضريح سيّد المظلومين الإمام علي ( ع ) نادت بأعلى صوتها : « الظليمة . . الظليمة يا جدّاه إنّي أشكو إلى الله وإليك لقد اعتقلوا ولدك الصدر . . . يا جدّاه إنّي أشكو إلى الله وإليك ما يجري علينا من ظلم واضطهاد » . ثمّ خاطبت الحاضرين فقالت : « أيّها الشرفاء المؤمنون ! هل تسكتون وقد اعتقل مرجعكم ؟ ! هل تسكتون وإمامكم يسجن ويعذّب ؟ ! ماذا ستقولون غداً لجدّي أمير المؤمنين إن سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم ؟ أخرجوا وتظاهروا واحتجّوا . . . » . فجاءها أحد خدّام الحضرة الشريفة وكان متعاوناً مع السلطة فحاول منعها أثناء ندائها وصرختها وقال لها : « اسكتي لا تثيري الضجّة » ، فنهرته وقالت له : « أنت خادم الحرم ومحسوبٌ على الإمام . ماذا قلتُ حتّى تحاول منعي من الكلام ؟ أنا جئت أشكو ظلامتي إلى جدّي . . يا أعوان الظلمة . . أنا أقف أمام ضريح
هامش
( 1 ) * * * : غاب عنّي المصدر الذي كنتُ قد استقيتُ منه هذه المعلومة .