اليوم . . ليس في ذلك عارٌ ولا عيب . . العيب والعار في السكوت والخضوع . . والشرف في التضحية والجهاد ورفض الظلم . . » .
فخرجت أم فرقان من بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقصدت أخواتها المؤمنات لتعلمهنّ بما جرى وتطلب منهنّ المشاركة في المسيرة .
وقد قامت بنت الهدى بتكليف إحدى الأخوات بالاتّصال بالجمهوريّة الإسلاميّة لإعلامهم باعتقال السيّد الصدر ، وقامت هي بالاتّصال بوكلاء السيّد الصدر للغرض نفسه « 1 » .
الشيخ عبد الحليم الزهيري يتبلّغ خبر الاعتقال
فجر يوم الثلاثاء دخل إلى مسجد الكوفة طالبٌ شاب - اسمه ستّار - يركض بطريقة مخيفة ويصرخ : « اعتقلوا السيّد الصدر . . اعتقلوا السيّد الصدر » . فسألوه عمّا جرى فقال : « كنّا صباحاً نصلّي في الحضرة وأتت بنت الهدى وقالت : أيّها الناس اعتقلوا إمامكم . . . » ، فقالوا له : « ليس معقولًا أن تفعل بنت الهدى ذلك » ، فقال : « أنا سمعتها بأذني » ، فقالوا : « وما أدراك أنّها بنت الهدى ؟ ! » فقال : « يمكن قالت إنّها أخته . . وأعلنت الخبر وكانت تحرّض الناس » .
فأوعز الشيخ الزهيري لجماعة بأن يذهبوا معه ، ولآخرين بأن يبقوا في المسجد . ولمّا وصل الشيخ قرب منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وجد تواجداً كثيفاً لقوّات المن فبدأ يصدّق برواية الاعتقال « 2 » .
السيّد علي أكبر الحائري يستفسر عن الموضوع
كان من الطبيعي أن ينتشر خبر اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولو على شكل شائعة في بادئ
الأمر ، فكان أوّل من تجرّأ على دخول البيت رغم تطويق قوّات الأمن له هو السيّد علي أكبر الحائري الذي واجهه أحد رجال الأمن وقال له : « أين تذهب ؟ » ، فقال : « ما لكم أنتم ؟ دعوني وشأني » ، فطرق الباب ، وأوّل من صادف كان الشيخ محمّد رضا النعماني ، فدخل الدار وسأله عن صحّة الخبر فحكى له القصّة .
وعندما أراد الخروج تعرّضت له قوّات الأمن ومنعوه ، فقال لهم : « ماذا تريدون ؟ » ، قالوا : « ابقَ عشر دقائق هناك » [ بغية تأخير العمل ] ، فلم يلبث إلّا لحظات حتّى انطلق . ولمّا أرادوا اللحاق به قال لهم : « افعلوا ما يحلو لكم ، راقبوني ، اتّصلوا ، إنّني ذاهب » ، وانطلق وكانت قدماه لا تكاد تمسّان الأرض .
ثمّ خرج واتّصل بالطلبة والمدارس وتلامذة السيّد ( رحمة الله ) ومحبّيه ، وكان تبليغ الإخوة يتمُّ في الشوارع ، وأعطوا كلمة السرّ المتّفق عليها وتوقيت الانتفاضة « 3 » .
الاجتماع الثلاثي إعداداً للانتفاضة
بعد انتشار الخبر ذهب السيّد علي أكبر الحائري والتقى بالسيّد صدر الدين القبانجي وذهبا سويّاً إلى السيّد عبد العزيز الحكيم وعقدوا اجتماعاً ثلاثيّاً تدارسوا فيه الوضع الراهن ، وكانت نتيجة هذا
هامش
( 1 ) انظر الحوار في : بطلة النجف : 62 ، 65 - 67 ؛ وقد نفى ذلك مصدرٌ قريبٌ جدّاً إلى السيّد الصدر
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م
( 3 ) صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري .