الاجتماع هو التصميم القاطع على تنظيم مظاهرة جماهيريّة للاحتجاج على الاعتقال مع وضع الخطة الكاملة من حيث تعيين مكان التجمّع وساعة الانطلاق وكيفيّة الإعداد ، وتمّ تعيين الحرم الشريف مكاناً للتجمّع والانطلاق ، وذلك عند رأس الساعة العاشرة بعد قراءة دعاء الفرج ، وإنّما تمّ اختيار دعاء الفرج من بين الأدعية المأثورة باعتبار أنّ هذا الدعاء ينتهي باسم الإمام الحجّة ( ع ) ، وسيقوم الناس بطبيعتهم احتراماً لاسم الإمام ( ع ) ، فيكون هذا القيام إعداداً للانطلاق في المظاهرة .
وبعد ذلك خرج السيّد علي أكبر الحائري مع أحد صاحبيه لتبليغ القرار ، فمرّا بأكثر المدارس العلميّة في النجف ، وبلّغا من وجداه فيها من الطلّاب والمؤمنين ومن لقياه من المؤمنين أيضاً في الطرق والشوارع « 1 » .
كما بادر المجاهدون إلى تجميع الأمّة لرفض واستنكار هذه الجريمة ، وكان أحد العلماء قد عمد إلى إخبار الطلبة وتبليغهم في مدرسة اليزدي لكتابة المنشورات والبيانات المندّدة بتلك الجريمة ، بينما اقتحم أحد أعضاء حزب الدعوة مسجد الجديدة وأعلن في مكبّر الصوت نبأ اعتقال السيّد الصدر . وتمّت الترتيبات من أجل خروج التظاهرة « 2 » .
وقد جاء أحد الإخوان إلى السيّد أبي جعفر عند السابعة صباحاً وأخبره بوجود تظاهرة وطلب منه التهيّؤ ، فقام أبو جعفر لتهيئة المراكز المهمّة مثل مدرسة أمير المؤمنين ( ع ) التي تقع في
( الجديدة ) قرب شارع المدينة باعتبارها كانت تضمُّ أغلب الطلّاب الجدد من بغداد والثورة والبصرة والناصريّة ، وكان قد تمّ فيها فتح باب القبول لأكبر عدد ممكن بحيث لم تسع الطلبة حتّى الساحة والسرداب .
وقد تمّ تكليف أحد الإخوة بإعلان النبأ في المنطقة ، وتمّ اختيار مسجّل يشغّل على مكبّرة صوت . وبالفعل فتح هذا المسجّل وجاء النداء : « أيّها الناس ! أيّها الناس ! أنتم تعلمون لقد اعتقل مرجعكم ، اعتقل السيّد محمّد باقر الصدر » ، وتردّد هذا الصوت عدّة مرّات ثمّ اختفى الرجل . وسمّيت مدرسة الأمير ( ع ) ب - ( الفيضيّة الثانية ) .
أمّا المركز الثاني ، فكان مدرسة اليزدي الكبرى حيث وصلها السيّد أبو جعفر عند الساعة الثامنة لترتيب كيفيّة انطلاق المظاهرة وكتابة الشعارات والمنشورات التي ستوزّع قبيل المظاهرة .
وكان رجال الأمن يتحسّبون لمظاهرة ، فأحاطوا بيت السيّد ( رحمة الله ) من جهة الحرم ( باب سوق العمارة ) وأطراف السوق الكبير « 3 » .
رأي آخر حول التظاهرة
لمّا التقى الشيخ عبد الحليم الزهيري بالسيّد صدر الدين القبانجي وأُبلغَ بخروج تظاهرة عند العاشرة ، سأل الشيخ إن كان الوقت يسع لترتيب الأمور ، فتبيّين له أنّ هناك رأياً آخر يرى خروج
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 130
( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 318
( 3 ) صحيفة ( الشهادة ) ، 16 / رجب / 1407 ه - ، نقلًا عن السيّد أبي جعفر .