تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أخي . . أريد أن أرافقك كما رافقت زينب ( ع ) أخاها الإمام الحسين ( ع ) » . فخرج السيّد الصدر ( رحمة الله ) وخرج معه الشيخ محمّد رضا النعماني والشيخ طالب السنجري والسيّد محمود الخطيب والحاج عبّاس من البيت إلى السيّارة ، كما وخرجت السيّدة أم جعفر ، إضافةً إلى بنت الهدى التي سبقتهم إلى السيّارة . وعندما وصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّارة ، التفت إلى أخته وأشار إليها بالعودة . . فقالت : « لا بدّ من شخص يصحب السيّد في ذهابه » . وفي هذه اللحظة ، خرجت والدة السيّد الصدر ( رحمة الله ) التي كانت لا تقوى على الحركة تجرّ أنفاسها بصعوبة بالغة وهي منحنية الظهر واقفة في الزقاق تخاطب أحد رجال الأمن وتقول له : « خذوني مع ولدي » . اعترض الشيخ السنجري طريق السيّد الصدر ( رحمة الله ) مرّةً أخرى وأوقفه ، ثمّ كلّم البعثيّين بكلام شديد فأمسك به أحدهم ، فدخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّارة . ولمّا تخلّص الشيخ السنجري من ممسكه رمى بنفسه داخل السيّارة ، وكان ( حاكم ) مدير أمن الكوفة جالساً في المقعد الأمامي . عندها اقترب أبو سعد من السيّارة وطلب من الشيخ السنجري النزول مرّةً ومرّتين ، وفي المرّة الثالثة صاح الشيخ السنجري في وجهه وبصق ، فابتسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له : « بارك الله بك » « 1 » . وأمام هذا الحشد الكبير - الذي زاد عددهم على ثلاثمائة - أو مائتي - شخص من قوّات أمن وأعضاء في حزب البعث ومرتزقة من هنا وهناك - وأثناء انشغالهم بالجدال مع الشيخ طالب السنجري وانتقالهم من سيّارة إلى أخرى نتيجة العطل الذي أصاب السيّارة ، ألقت الشهيدة خطبتها التي دامت أكثر من عشر دقائق ، وممّا قالته : « جئتنا في هذا الفجر . . حسبت أنّ أهل النجف نائمون ؟ ! لا يا أبا سعد ، إنّك على خطأ كبير . . وماذا يريد هذا الجيش من الرجال ؟ ! يكفي أن تأتي ومعك شخصٌ أو شخصان لتأخذوا أخي . . ما الذي جناه أخي ؟ ! ما ذنبه حتّى تأتوا لاعتقاله ؟ ! وفي هذه الساعة المبكّرة من الصباح . . إنّه لم يبلّ ريقه بشيء من الفطور بعد . . إنّ مجيئكم في هذه الساعة دليل على خوفكم من السيّد وخوفكم من الشعب . . ماذا عند أخي حتّى تخافوا منه كلّ هذا الخوف ؟ ! [ انظروا - وأشارت إلى الجلاوزة المدجّجين بالسلاح ورشاشات الكلاشنكوف - أخي وحده بلا سلاح ، بلا مدافع ، بلا رشاشات . . أمّا أنتم فبالمئات مع كلّ هذا السلاح . هل سألت أنفسكم لِمَ هذا العدد الكبير ؟ ولِمَ كلّ هذه الأسلحة ؟ أنا أجيب . . . والله لأنّكم تخافون . . . ولأنّ الرعب يسيطر على قلوبكم . والله إنّكم تخافون ؛ لأنّكم تعلمون أنّ أخي ليس وحده ، كلّ العراقيين معه ، وقد رأيتم ذلك بأعينكم ] . ادخلوا فتّشوا البيت ، فليس عندنا قنابل ولا دبّابات ولا أيّ سلاح ، وأنتم تعلمون ذلك . . إنّ السيّد ليس لديه سوى أم وأخت وزوجة وأطفال . . وليس لديه أيّ سلاح إلّا سلاح الإيمان بالله . . وأنتم تخافون من هذا . .
هامش
( 1 ) كذا في : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري ؛ وفي آخر أنّه صاح في وجهه [ صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري ] . وبما أنّهم بصقوا في وجهه فيما بعد جواباً عمّا فعله ، فمن المحتمل جدّاً أن يكون قد بصق فعلًا . وربّما بصق وصاح معاً كما أثبتناه .