استأذن السيّد الخطيب على السيّد الصدر ( رحمة الله ) - وكان مستيقظاً لا ينام بعد الصلاة - وأطلعه على ما جرى ، وأخبره بأنّ الجماعة يريدون إبلاغك رسالة ، فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « أنا على علم بما يحيكونه ، وليس عندهم من رسالة يبلّغوني إيّاها سوى الاعتقال ، فليدخلوا » .
عندها قام السيّد الخطيب بإدخال أبي سعد وحاكم خلف العزيز ، واجتمعوا بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) في الطابق العلوي ، وقد ضمّ الاجتماع إضافةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأبي سعد وصاحبه السيّد الخطيب ، وكان الشيخ النعماني يستمع إلى ما يجري من غرفة مجاورة « 1 » ، وبعد أن سلّما على السيّد الصدر ( رحمة الله ) جرى الحوار التالي :
السيّد الصدر : « ماذا تريدون ؟ وما الذي جاء بك في هذا الوقت يا أبا سعد ؟ » .
أبو سعد ( بصوت مرتجف ) : « سيّدنا ! إنّ القيادة ترغب بالاجتماع بكم » .
السيّد الصدر : « أنا لا أرغب بالاجتماع بهم » .
أبو سعد : « لا بدّ من ذلك » .
السيّد الصدر : « أنا لا أذهب معك ، إلّا إذا كنت تحمل أمراً باعتقالي » .
أبو سعد : « نعم ، أحمل أمراً باعتقالك » .
هنا أصبح السيّد حادّ المزاج فقال له : « أيّ سلطة هذه ؟ ! وأيّ نظام هذا ؟ ! إنّكم كممتم الأفواه وصادرتم الحرّيات وخنقتم الشعب بقوّة الحديد والنار . . تريدون شعباً ميتاً يعيش بلا إرادة ، تريدون شعباً بلا كرامة . . وحين يُعبّر شعبنا عن إرادته ، وحين يتّخذ موقفاً من قضيةٍ مّا ، وحينما تأتي عشرات الآلاف من أبناء شعبنا لتعبّر عن ولائها للإسلام والمرجعيّة تقوم قائمتكم ، فلا تحترمون شعباً ولا ديناً ولا قيماً ، بل تلجأون إلى القوّة لتكمّوا الأفواه وتصادروا الحرّيات وتسحقوا كرامة الشعب . أين الحريّة التي تدّعونها وجعلتموها شعاراً من شعاراتكم ؟ ! أين هذا الشعب الذي تدّعون أنّكم تدافعون عنه وتحمون مصالحه ؟ ! أليس هؤلاء الآلاف الذين جاءوا ليعبّروا عن ولائهم للمرجعيّة هم أبناء العراق ؟ ! لماذا يستولي الرعب والخوف على قلوبكم إن عبّرت الجماهير يوماً عن إرادتها ورغبتها ؟ ! » .
وواصل السيّد هجومه بتوجيه أمثال هذه الاعتراضات إلى مدير أمن النجف الذي كان مضطرباً وقلقاً وقد وقع تحت تأثير هذه المفاجأة فلم يتكلّم بشيء ، وظلّ ساكتاً . ثمّ خاطب السيّد أبا سعد قائلًا : « هيّا لنذهب إلى حيث تريد » .
وعندما نزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) اعترض الشيخ السنجري طريقه ووقف بوجهه وقال له : « لا تخرج » ، فنهره أبو سعد وتلاسَنا ، فقال السيّد ( رحمة الله ) : « شيخنا تفضّل » .
وخرج السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقد صمّم على الشهادة وهو يذكر الله عزّ وجلّ ويردّد « سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر » .
وخرجوا إلى الدار ، فخرجت معه السيّدة بنت الهدى ، فقال لها أبو سعد : « ارجعي ، نحن نريد أبا جعفر فقط . . » ، فوقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال لأخته : « ارجعي يا أختاه . . » ، فأجابته : « لا أريد أن أعود يا
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ؛ وانظر مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ وما بين [ ] من : صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري .