تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وإنّكم برغم ما أنتم عليه من قوّة وسلاح تخافون هذا الشعب الأعزل ، وإلّا [ لماذا تعتقلون فرداً واحداً لا يملك جيشاً ولا سلاحاً بكلّ هذا العدد من القوّات ؟ ] ، لماذا تأتون لاعتقال السيّد في هذا الوقت المبكر ؟ لأنّ الناس نيام ؟ وحتّى لا يعلم أحد من الشعب ؟ [ ممّن تخافون ؟ . . ومَن تخشون ؟ . . اسألوا أنفسكم ؟ من تخدعون ؟ أنفسكم أم الناس ؟ إنّنا والله لا نخاف من شئ لا منكم ولا من غيركم لا نخاف من سجونكم ومعقتلاتكم ، ومرحباً بالموت إذا كان في سبيل الله ] . ولكن اعلم يا أبا سعد أنّ الناس لا بدّ أن يستيقظوا . . إنّهم لن يبقوا نياماً . . وإذا اعتقلتم أخي في هذا الوقت ، فإنّ الناس سوف يعلمون . . افهم كلامي يا أبا سعد . . إنّ الناس سوف يستيقظون من نومهم ويهبّون من سباتهم . . » . ثمّ وجّهت خطابها إلى أخيها : « اذهب يا أخي ، فالله حافظك وناصرك ، فهذا طريق أجدادك الطاهرين . . » . وكانت الحشود المسلّحة تلوذ بالفرار عندما كانت السيّدة بنت الهدى تلقي خطبتها ولم يجرأ أحد منهم على مواجهتها ، وكان عارف جلوي قد شهر سلاحه وأراد إطلاق النار عليها ، ومع ذلك استمرّت في خطابها . وكان بعض الحاضرين قد نهره ولامه على تصرّفه . وعلى كلّ حال فقد تفرّقت قوّات الأمن في الأزقة ولم يبقَ من حشودهم إلّا ما هو بعدد الأصابع ، بينما كان عددهم يزيد على ثلاثمائة فرد . وقد نقل أنّ أحد أفراد الأمن قال : « إنّ وقع كلمات بنت الهدى في نفسي كوقع السهام ، ولولا كثرتنا وتفرّقنا واختلاف بلداننا لعملتُ شيئاً . . كنتُ أتمنّى أنّ واحداً من الأمن أثق به لقمنا بقتل الجميع » . وبعد أن أدخلوا السيّد محمود الخطيب إلى السيّارة انطلقت نحو بغداد يرافقها ما لا يقلّ عن ثماني سيّارات تحمل رجال الأمن ، واستمرّت قوّات السلطة في محاصرتها المنزل . وفي الطريق سأل الشيخ السنجري السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « سيّدي ! لماذا جئنا معهم ؟ ! » ، فأجاب ( رحمة الله ) : « وهل في مجيئنا إلّا الموت ، فهو في سبيل الله لذيذٌ وطيبّ » ، فطلب منه الشيخ السنجري أن يبرئ ذمّته « 1 » .

موقف الشيخ محمّد رضا النعماني

بعد مغادرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى بغداد ، حاول أحد الضبّاط اعتقال الشيخ النعماني فمسك يده وطلب منه الذهاب معه ، حتّى جاء مساعد مدير أمن النجف فقال للضابط : « اتركه الآن » فتركه فعاد إلى البيت وبادر إلى إحراق دفتر الوصولات الماليّة الذي يحتوي على أسماء أصحاب الحقوق الشرعيّة الذين سوف يتعرّضون للخطر في حال وقوع دفاتر الوصولات بأيدي قوّات الأمن ، وكذلك أحرق القسم الأكبر من الرسائل الواردة من هذا وذاك والتي تنطبق عليها الخطورة نفسها وأشياء
هامش
( 1 ) أوردنا هذه المعلومات تلفيقاً بين : شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 227 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 86 - 89 ؛ مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ؛ مقدّمة مباحث الأصول : 126 ؛ من حياة الشهيدة بنت الهدى : 46 - 52 ؛ بطلة النجف : 63 - 64 ؛ لقاء مع السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 739 ) ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ طالب السنجري . وما بين [ ] في خطاب بنت الهدى من : الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 118 - 119 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 152 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي