تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عن موقفه من السلطة وسياستها وممارساتها الوحشيّة ضدّ الإسلام والمسلمين ، وكان الشيخ النعماني قد قال له : « ما فائدة هذه المواجهة في الوقت الذي نستطيع أن نستوعب هذه الأزمة ، ونمرّرها بهدوء ؟ » ، فقال ( رحمة الله ) : « أريد أن أجبر السلطة على قتلي ، عسى أن يحرّك ذلك الجماهير للإطاحة بالنظام ، وإقامة حكم القرآن في العراق » « 1 » .

اعتقال السيّد الصدر ( رحمة الله ) في 17 / رجب

بعد صلاة الصبح من يوم الثلاثاء 17 / رجب / 1399 ه - ( 12 / 6 / 1979 م ) - وكانت صلاة الصبح عند الساعة الرابعة والنصف وشروق الشمس عند الساعة السادسة إلّا خمس دقائق - « 2 » طوّقت قوّات الأمن برئاسة ( أبي سعد ) بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ثمّ قصدت منزل السيّد محمود الخطيب الذي كان نائماً على سطح بيته . ولمّا رأى السيّد الخطيب احتشاد قوّات الأمن أيقن أنّهم يريدون اعتقاله ، فأبلغ زوجته بأن تنفي تواجده في البيت إذا اتّصلوا هاتفيّاً أو حضروا إلى البيت ، وذلك بأن تلجأ إلى التورية . وعندما طرقوا الباب ، أجابتهم زوجة السيّد الخطيب بأنّ السيّد ليس هنا ، فقالوا لها : « بل إنّه هنا ، فقد أوصلناه البارحة إلى البيت ، ودخله عند الساعة الثانية عشرة وبعدها لم يخرج أبداً ، ونحن نعلم أنّه هنا » . ثمّ اتّصلت قوّات الأمن بمدير أمن النجف وأخبرته بما حدث ، فاتّصل هاتفيّاً بمنزل السيّد الخطيب وأبلغ زوجته بأنّه على علم بأنّ السيّد الخطيب موجودٌ في البيت ، وأنّه يريد التحدّث معه . وفي حديثه مع السيّد الخطيب ، حاول مدير أمن النجف طمأنته بأنّ هذا مجرّد استدعاء وإحضار ولا شيء من ورائه ، فاستنكر عليه السيّد الخطيب بأنّ الاستدعاء لا يكون في هذا الوقت المبكر ولا يكون بواسطة هذا العدد الضخم من السيّارات ورجال الأمن « 3 » . وعلى كلّ حال ، فقد تمّ نقل السيّد الخطيب إلى مديريّة أمن النجف حيث وجد جماعةً من الضبّاط القادمين من بغداد ، والذين أبلغوه بأنّهم يريدون لقاء السيّد الصدر من أجل تبليغه رسالة ، وحملوه إلى منزل السيّد الصدر برفقة أبي سعد و ( حاكم خلف العزيز ) [ مدير أمن الكوفة ] . عند دخوله إلى الزقاق المؤدّي إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فوجئ السيّد الخطيب بعدد هائل من قوّات الأمن المحتشدة ، إضافةً إلى السيّارات ، وكان ذلك عند الساعة الخامسة أو الخامسة والنصف صباحاً . انتظر أبو سعد خارج البيت ، ولمّا طرق السيّد الخطيب الباب فتح له [ الشيخ طالب السنجري ، وبعد أن نهره قال السيّد الخطيب : « شيخنا ، اسكت ، سأحدّثك فيما بعد » ] ، ثمّ أطبق السيّد الخطيب الباب وسارع إلى إدخال جماعة السيّد جبّار الموسوي إلى السرداب ، [ وبقي الشيخ السنجري ] .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 87 ( 2 ) هذا بحسب برنامج ( نجوم اسلامى ) وفقاً لتوقيت العراق في ذلك التاريخ ( 3 ) كانت قوّات الأمن قد أحضرت شاحنة مزوّدة بالسلالم من أجل تسلّق البيت واقتحامه في حال رفض السيّد الخطيب الذهاب معهم .