ولمّا خرجوا من عند السيّد ( رحمة الله ) كان رجال الأمن قد وقفوا في منطقة الدورة في بغداد ، فأخذوا أرقام السيّارات وأسماء الإخوة المشاركين « 1 » .
9 - وفد النعمانيّة
وتشكّل وفدٌ من مدينة النعمانيّة بقيادة الشهيد السيّد قاسم شبر ( رحمة الله ) ، وقصد السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوم الجمعة 13 / رجب / 1399 ه - ( 8 / 6 / 1979 م ) ، وكان السيّد شبّر ( رحمة الله ) يتصدّر الموكب الذي كان يردّد : « يا إمام الدين يا قائدنا * * * يا فقيه العصر يا سيّدنا ؛ نحن جئنا لنجدّد عهدنا * * * سيّدي نفديك روحاً ودما » .
ودخل الموكب دار السيّد الصدر ( رحمة الله ) مبايعاً وهو يهتف : « سيّدي هذي جموع المؤمنين * * * سيّدي قد عاهدتك وعلى طول السنين ؛ سيّدي جئناك زحفاً حامدين صابرين * * * أنت نبراس الوجود * * * في الحياة وسنبقى مخلصين » ، وغيرها من الهتافات « 2 » .
ثمّ قال معرّف الوفد : « [ . . . ] إلى كلمة المجاهد السيّد قاسم شبّر » .
تقدّم السيّد قاسم شبّر ( رحمة الله ) من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليبايعه وقال له : « [ لقد جاء وفدنا ليجدّد العهد بكم ] ، وأن تكونوا ها هنا ، وهم مطيعون لكم ، مطيعون لكم ولأوامركم ، يأتمرون بها وينتهون عمّا نهيتم عنه » - الوفد : « إن شاء الله » - « وأنتم القائد الأكبر ، وإن شاء الله يمتثلون جميعاً ما تأمرون به » - الوفد : « إن شاء الله » - « وهم يرجونكم البقاء في العراق ، غير هذا لا يرجون ، وهذه الزيارة جاءت لأجل تجديد العهد بكم ورجائكم بهذا الأمر ، والحمد لله ربّ العالمين » .
الحاضرون : « جزاكم الله خير الجزاء » .
وقد أجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بقوله : « لا أدري بأيّ لسانٍ أعبّر عن شعوري تجاه عواطفكم وتجاه عواطف الإخوان والأحبّة والمؤمنين . وهذا ليس غريباً عنكم هذه العواطف وهذه المشاعر ، فأنت من قادة الإسلام ومن علماء الإسلام ، ومن المنارات التي نعتزُّ بعلمهم وبمؤلّفاتهم وفضلهم وجهادهم ، ونسأل الله أن يحفظك يا سيّدنا سنداً وذخراً ، لي وللإسلام وللنجف وللطائفة ، بجاه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين » .
ثمّ التفت السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشباب وخاطبهم : « أمّا الأبناء والأعزّاء فأنا أعبّر لهم كما يعبّر الأب بالنسبة إلى أبنائه ، أعبّر لهم عن شكري واعتزازي ، وأطمئنهم بأنّي إن شاء الله لا أفارقهم وأكون معهم في مساوئ الدهر ومحاسن الدهر ، وأسأل الله أن يرعاهم ويجمعنا معهم على التقوى والطاعة والرضوان وخدمة الدين الحنيف إن شاء الله تعالى » .
أحد الحاضرين : « على محبّة الإمام الصدر طيّبوا أفواهكم بذكر محمّد وآل محمّد » .
ثمّ التفت إليهم السيّد قاسم شبّر ( رحمة الله ) وقال لهم : « وأنا أرجو منهم أن يكونوا مؤمنين كما وصفهم الله ، حبّب إليهم الإيمان وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، إذا صاروا بهذه الصفة سوف ننتفع منهم انتفاعاً كثيراً إن شاء الله » - الوفد : « إن شاء الله » - « والإسلام ينتفع بهم » .
هامش
( 1 ) جديدة الشط ، بيعة الدم والثورة ، موسى الشامي وكيل الشهيد الصدر ، صحيفة ( الجهاد ) ، السنة الثانية ، 1404 ه - ، العدد ( 16 )
( 2 ) المؤمنون في القرآن 1 : 15 - 16 .