تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أنتم أنتم أنتنّ يا بنات الزهراء يقع عليكنّ مسؤوليّة أن تعرّفوا العالم أنّ الثقافة والعلم الحقيقي يحمل مع الإيمان ، يحمل مع الدين ، يحمل مع رسالة السماء كما حملتها فاطمة الزهراء أُمّكنَّ العظيمة . . فاطمة الزهراء كانت مثلًا أعلى في الإسلام ، في الجهاد من أجل الإسلام . . في الصبر على محن الإسلام . . كانت مع أبيها في كلّ شدائده ، في كلّ محنه . . كانت تخرج معه في الحروب ، كانت تواسي جروحه ، كانت تلملم محنه ، كانت دائماً إلى جنبه ، كان يستمدّ منها سلوة في لحظات العسر ، كان يستمدّ منها طاقة في لحظات صعبة جدّاً ، كانت امرأة مسلمة مجاهدة بكلّ معنى . هذا من جانب ، من جانب آخر : إنّ فاطمة الزهراء كانت المرأة العالمة ، كانت المثل الأعلى في العلم والثقافة ، لكن لا هذه الثقافة التي أرادها المستعمرون لنا ، لا ثقافة المجون والسفور ، لا ثقافة الاختلاط والتميّع ، لا ثقافة التحلّل ، وإنّما الثقافة الحقيقيّة . اندلعت فاطمة الزهراء . . انطلقت إلى مسجد أبيها حينما اقتضى منها الواجب أن تخرج إلى مسجد أبيها ، وخطبت تلك الخطبة العظيمة التي لا يقدر عليها إلّا كبار العلماء . . كانت البلاغة والفصاحة والحكمة تتدفّق من كلماتها كما يتدفّق السيل من البحر ، وكم كان عمرها ؟ ! كان عمرها الشريف أقلّ من عشرين سنة ، لكنّها علّمت العلماء ولكنّها علّمت الحكماء ، ولكنّها ضربت المثل الأعلى الذي لم تصل إليه حتّى الآن المرأة الأوروبيّة . هذه فاطمة الزهراء التي استطاعت أن تثبت في تاريخ الإسلام أنّ العلم يجتمع مع الدين ، وأنّ الثقافة الحقيقيّة توأم مع الإيمان بالله ، ومع التمسّك بالإسلام ، ومع التمسّك بالحجاب ، ومع التمسّك بشعائر الدين . أنتنّ حملة رسالة فاطمة الزهراء . . أنتنّ مَن سوف يعرفُ العالم عن طريقكنّ أنّ العلم يجب أن يكون إلى جانب الإيمان ، وأنّه ليس من العلم في شيء السفور ، وليس من الثقافة في شيء الاختلاط والتحلّل وأنّ المرأة يمكن أن تصل إلى أعلى مدارج الكمال والتقى والرقي في كلّ الميادين ، من دون أن تتنازل عن قيمة من قيمها الإسلاميّة ، وعن شيء من تراثها ، ومن رسالة ربّها ربّ العالمين . الأوروبيون حاولوا أن يفهموكم خلاف ذلك وأنتم أفهموا العالم كلّه أنّهم على خطأ ، وأنّكم على حقّ . ونسأل الله أن يحفظكم جميعاً إن شاء الله ويرعاكم بعينه . [ صلوات وهتافات من الإخوة ] السيّد الصدر : سلامي على كلّ البنات العزيزات ، كلّ بناتي ، كلّ أخواتي ، الله يرعاكم الله يحفظكم إن شاء الله . [ إحدى الأخوات تدعو له بكلمات غير واضحة ، منها : الله يحفظك يا قائدنا . . ] إحدى الأخوات تسأل : السلام عليكم . . السيّد الصدر : وعليكم السلام ورحمة الله يا بناتي العزيزات . . عليكم السلام يا بناتي العزيزات . . الأخت : سيّدي . . مولانا . . السيّد الصدر : نعم . الأخت : ذكرت هسّا « 1 » وأنت تقول إنّ فاطمة الزهراء أقلّ من عشرين ، ولكن نحن نعرف موتها 18 سنة . . السيّد الصدر : إي أقلّ من عشرين سنة . . هي 18 أقلّ من عشرين .
هامش
( 1 ) أي الآن .