ولمّا حلّ عيد الفطر ولم يرجع السيّد الصدر ، ظنّوا أنّه قرّر المشاركة في احتفالات ( ثورة الفاتح من سبتمبر ) « 1 » .
وفي هذا الوقت ادّعت طرابلس الغرب أنّ السيّد موسى الصدر غادرها إلى روما عاصمة إيطاليا عند الساعة ( 15 : 8 ) من يوم الأربعاء 31 / 8 / 1978 م ( 25 / رمضان / 1398 ه - ) على متن طائرة شركة ( أليطاليا ) الرحلة رقم ( 881 ) . وقد أبلغ الإنتربول الدولي السلطات اللبنانيّة بأنّ أسماء السيّد موسى الصدر ومرافقيه مدرجة في قائمة مسافري الرحلة المذكورة . ولكنّ إدارة فندق ( الشاطئ ) في طرابلس الغرب قالت إنّ السيّد الصدر غادر الفندق في 8 / 9 / 1978 م ( 4 / شوّال / 1398 ه - ) ، وهذا يتنافى مع ما ذكرته المصادر الرسميّة الليبيّة « 2 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتلقّى خبر انقطاع أخبار السيّد موسى الصدر
بمجرّد أن تلقّى السيّد الصدر ( رحمة الله ) نبأ انقطاع أخبار السيّد موسى الصدر يئس من رجوعه ، وقال : « ابن عمّي خلص ، انتهى » « 3 » ، وكان يُرجِع ذلك إلى أنّ ابن عمّه من النوع الذي إذا أخذ انتهى أمره ، لأنّ اختطافه يخلق مشكلة للخاطف في حال الإفراج عنه ، وبالتالي فإنّ الذي أقدم على اختطافه فقد أقدم على قتله ، وإنّما اختطفه بهدف قتله . ولذلك كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتبر ابن عمّه بحكم المقتول بالنسبة إليه « 4 » .
وعلى أيّة حال ، فعلى إثر بلوغه انقطاع أخباره اتّصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالمسؤولين العراقيّين طالباً منهم التدخّل للكشف عن مصيره ، وأبرق إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى « 5 » ، كما اتّصل هاتفيّاً بنفسه بالرئيس اللبناني الياس سركيس طالباً منه التدخّل للكشف عن مصير السيّد موسى ، وقد وعده الرئيس سركيس بالعمل على ذلك .
وبعد ذلك اتّصل بفندق ( الشاطئ ) في طرابلس الغرب الذي نزل فيه السيّد موسى الصدر ، وتحدّث مع مديره ذي الأصل اللبناني الذي أخبره بأنّ السيّد موسى الصدر وصل إلى الفندق واستحمّ ثمّ خرج في جولة حرّة مع وزير الداخليّة ولم يعد بعد ذلك « 6 » . كما اتّصل بالسيّد حسين الحسيني في لبنان وتداولا ما يتعلّق بالموضوع « 7 » .
يُشار إلى أنّه لم يكن ممكناً للسيّد الصدر ( رحمة الله ) الاتّصال خارج العراق إلّا بعد تقديم طلبٍ لدائرة الهاتف من أجل الحصول على خط خارجي ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ملتزماً بعدم تقديم أيّ طلب من
هامش
( 1 ) وهذا يؤيّد ما ذكرناه من أنّه لم يكن مقرّراً مشاركته في الاحتفالات
( 2 ) انظر : مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 61 : 9 - 64
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 31 / 7 / 2004 م نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي
( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 28 / 12 / 2004 م
( 5 ) لم أجد برقيّةً للسيّد الصدر ( رحمة الله ) حول الموضوع في هذه الفترة ، إلّا أنّه يشير في برقيّته بتاريخ 29 / 9 / 1978 م أنّه كان قد أرسل برقيّةً إلى المجلس في الساعات الأولى من اختفاء السيّد موسى الصدر
( 6 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 17 - 19 ، نقلًا عن السيّد محمود الخطيب بتاريخ 1 / 7 / 2000 م
( 7 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 23 / 12 / 2004 م .