أعزل فإنّه يدلي بشهادة الدم بشكل بطولي ويوجِد قوة ليس لأيّ كان القدرة على تحطيمها .
والثوريّون الإيرانيّون لا يمثّلون شريحة اجتماعيّة جديدة ، فالطلبة والعمّال والمثقّفون ورجال الدين يساهمون جميعاً في الثورة ، إنّها حركة شعب في تنوّع أجياله ، في الأسواق والمدارس والمساجد والمدن وحتّى في أصغر الدساكر ، وهذا ما يجعل النظام يتّهم اليمين واليسار والشرق والغرب والعرب - بمختلف أنظمتهم - وحتّى الفلسطينيّين . . وهو بذلك يعترف باتّساع الانتفاضة الشعبيّة وعمقها .
وحركة معارضة نظام الشاه تستند إلى إعلام خاص بها ، فتصريحات قادتها وخطبهم تبلغنا بواسطة أولئك الذين توجَّه لهم التصريحات والخطب في قلب الشعب الإيراني .
والحق أقول : إنّ هذه الحركة وازعها الإيمان ، وأهدافها هي أهداف إنسانيّة مفتوحة وأخلاقيّة ثوريّة ، وهذه الموجة التي تهبّ اليوم على إيران تذكّرنا بنداء الأنبياء ، وهي حركة حدّد زعيم المعارضة الإمام الأكبر الخميني أهدافها بوضوح في حديث أدلى به لصحيفة لوموند بتاريخ 6 أيّار ، حيث شهد بأصالة هذه الحركة وأشار إلى أبعادها القوميّة والثقافيّة والتحرريّة .
إنّ أحداث إيران وما طرأ عليها من تحوّل دراماتيكي تضع العالم أمام جملة من المعطيات الأساسية :
* التجربة الإنسانيّة التي تخاض في إيران تستحقُّ أن تُدرس وأن يدافَع عنها ضدّ الدعاية المغرضة من قبَل كل من يهتمّون بقضايا الإنسان والحضارة .
* نظام الشاه بعد 40 سنة من التسلّط وبرغم الإمكانات الكبيرة المتاحة أمامه قد فشِل حتّى أن يحمي نفسه من غضب الشعب ، علماً أنّه يمتلك بالوقت الحالي أكبر مخزون للأسلحة في العالم الثالث .
* القيم الأخلاقيّة للإنسان المتحضّر باتت مهدّدة في إيران ، ولا يمكنها أن تنقَذ طالما واصل النظام سفك
الدماء وخنق الحريات مع ادّعاء الدفاع عن ( التقدم والحضارة ) .
* النظام الذي بات يعاني خضّات داخليّة كان بالأمس يتحدّث عن الدفاع عن أمن الخليج والمحيط الهندي والصومال ، لكن اليوم ليس هناك ما يزعجه أكثر من الحركات الشعبيّة .
إنّ المذابح التي تدمي إيران حاليّاً والتي يحاول النظام إخفاءها تتوجّه بنداء إلى الإنسان المعاصر ولحسّ المسؤوليّة عنده ، وهذا الإنسان يتعيّن عليه أن يعطي عن هذه المذابح صورة حقيقيّة للعالم ، ففي مثل هذه الخدمة يؤكّد رفضه لها » « 1 » .
اختفاء السيّد موسى الصدر
اختفاء السيّد موسى الصدرالسيّد الصدر ( رحمة الله ) واختفاء السيّد موسى الصدر
رأى السيّد موسى الصدر أن يقوم بجولة على الدول العربيّة كي يطرح عليهم فكرة الاجتماع من أجل تداول قضيّة لبنان والبحث في كيفيّة درء الكارثة التي تهدّده . وقد انتقل السيّد موسى الصدر إلى المغرب العربي حيث اجتمع في الجزائر بالرئيس هواري بو مدين لهذا الغرض . وقد سأله الرئيس الجزائري هل قابل الرئيس الليبي معمّر القذّافي ، فجاب أجاب بالنفي معلّلًا بببببببأجاب بالنفي معلّلًا ذلك بأنّ « العلاقات بيننا ليست كما يرام » ، فأصرّ بو مدين على السيّد الصدر أن يزور ليبيا ، وقال له إنّه سيتّصل بالعقيد القذّافي لترطيب الأجواء وتوجيه دعوة رسميّة له . وبعد رجوعه إلى بيروت ، تلقّى السيّد الصدر دعوةً من السفارة الليبيّة وبطاقة سفر « 2 » .
هامش
( 1 ) برنامج ( وكانت البداية ) / مقابلات ، نقلًا عن : اللوموند الفرنسية ، 23 / 8 / 1978 م
( 2 ) زهير عسيران يتذكّر : 145 .