تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
اتّصل السيّد موسى الصدر بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » وأخبره بأنّ السفير الليبي في بيروت وجّه له دعوةً من الرئيس القذافي لزيارة ليبيا والمشاركة في احتفالات ثورة الفاتح « 2 » ، وأنّ الرئيس الجزائري أبلغه بأنّه سيكون في استقباله هناك ، وقال له : « إنّ لي مشكلة مع القذّافي حول مسألة استيطان الفلسطينيّين ، وهناك سابقة بيننا ، فماذا تقول ؟ هل أذهب أم لا ؟ ! » ، وقد أجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّه ليست لديه فكرة حول هذه المسألة ، وبالتالي فإنّه لا يعرف مدى الصلاح في السفر وتلبية الدعوة . وأشار عليه باستشارة أحد ممّن يثق به في مثل هذه القضايا مثل الرئيس الأسد ، فأجاب السيّد موسى الصدر بأنّ الرئيس الأسد لا رأي له في المسألة « 3 » ، بل قيل إنّ الرئيس الأسد نصحه بعدم الذهاب « 4 » . وفي 25 / 8 / 1978 م ( 20 / رمضان / 1398 ه - ) سافر السيّد موسى الصدر إلى ليبيا ومعه الشيخ محمّد يعقوب عضو المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وعبّاس بدر الدين صاحب وكالة ( أخبار لبنان ) ، وكان مقرّراً إمضاء أربعة أيّام ثمّ العودة إلى لبنان قبل عيد الفطر . ومنذ وصل السيّد موسى الصدر إلى ليبيا ، لم يتّصل بذويه ولا بالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كما هي عادته . ومنذ 2 / 9 / 1978 م ( 28 / رمضان / 1398 ه - ) بدأت الاتّصالات لمعرفة مصير السيّد موسى الصدر .
هامش
( 1 ) قد يكون ذلك في الاتّصال السابق نفسه ( 2 ) الذي استوقفني هو أنّ السيّد موسى الصدر سافر إلى ليبيا في 25 / 8 / 1978 م ، وبحسب ما بين أيدينا من وثائق ، فإنّه كان مقرّراً أن يمضي أربعة أيّام فقط ثمّ يرجع إلى لبنان قبل عيد الفطر ( مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 61 : 9 ) الذي يصادف في 5 / 9 / 1978 م . وهذا يعني أنّه كان عازماً على الرجوع في 29 / 8 / 1978 م ، أي قبل حلول شهر أيلول . ومن هنا أمكن الخدش في أنّه كان عازماً على المشاركة في هذه الاحتفالات الأيلوليّة بل كان عازماً على الرجوع إلى لبنان في شهر آب ، أو في 1 / 9 / 1978 م على أقصى التقادير . وهذا لا يتناسب مع ما ورد في المتن من أنّ زيارة السيّد موسى الصدر كانت تلبيةً للدعوة من أجل المشاركة في احتفالات الفاتح من سبتمبر - أيلول ، وقد ذكرت المصادر نفسها أنّ السيّد موسى الصدر تلقّى دعوةً من ليبيا دون أن تتحدّث عن مضمونها ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 25 / 10 / 2004 م ، وكان قد نقل ذلك السيّد محمّد الحيدري عن السيّد الخطيب كذلك ولكن مع يسير اختلاف ( الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 17 - 19 ) . وما نقلناه عن السيّد الخطيب هو الأدقّ والقدر المتيقّن ، وكنّا قد راجعنا السيّد الخطيب في ذلك مراراً . أمّا ( السابقة ) التي يقصدها السيّد موسى الصدر فيقال إنّها عبارة عمّا جرى بين السيد موسى الصدر وبين القذّافي في مكتب الرئيس السوري حافظ الأسد وبحضوره ، حيث دار نقاشٌ بينهما حول القضيّة الفلسطينيّة واستيطان الفلسطينيّين ، وبعد ذلك حاول القذافي التعريض بالإمام علي فردّ عليه السيّد موسى الصدر بقوّة ، ممّا دفع بالرئيس السوري حافظ الأسد إلى قطع الاجتماع ( الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 18 ) . أقول : أكّد لي الأستاذ محسن كماليان أنّ السيّد موسى الصدر لم يلتقِ - قبل سفره الأخير - بالقذّافي سوى مرّتين : الأولى : سنة 1970 م عندما زار القذّافي بيروت ؛ والثانية : صيف 1975 م عندما زار السيّد موسى الصدر طرابلس الغرب ، وقد جرى حينها خلافٌ حول توطين الفلسطينيّين . ولم يلتقِ السيّد موسى الصدر بالقذّافي بحضور الرئيس الأسد أبداً ، وإنّما التقى بعبد السلام جلّود [ رئيس الوزراء الليبي في تلك المرحلة ( موسوعة السياسة 834 : 3 ) ] بحضور الرئيس الأسد سنة 1976 م بشكل مصادف . ومن هنا ، فإن صرنا إلى الاحتفاظ بأصل القصّة ، فلا بدّ من طرح بعض التفاصيل ، أو علينا التخلّي عنها ( 4 ) العبارة الأخيرة نقلها لي السيّد علي مطر في مناسبات متعدّدة أوّلها بتاريخ 16 / 4 / 2004 م نقلًا عن الشيخ حسين المؤيّد ( ابن أخت السيّد حسين هادي الصدر ) ، ولا يعرف السيّد مطر مصدر معلومة الشيخ المؤيّد .