جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
جناب العزيز المعظّم العلّامة الجليل السيّد محمّد الغروي دامت بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ، فأرجو أن تصلكم هذه السطور وأنتم في أفضل الأحوال من سائر الوجوه ، كما أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يسبغ عليكم من بركات هذا الشهر الشريف ونفحاته الروحيّة ما يسبغه على الصفوة من عباده .
قد تسلّمنا رسالتكم الكريمة تحدّثوننا فيها باهتمامكم المشكور بإنشاء الجامع في المساكن الشعبيّة وتطلبون الإذن في الصرف عليه من الحقوق الشرعيّة . ونحن إذ نثمّن هذه الجهود المباركة نأذن لإخواننا المؤمنين زاد الله في توفيقهم أن يساهموا في بناء الجامع المذكور ويحتسبوا ذلك من سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه . كما أنّك مأذونٌ في قبض سهم الفقراء السادة من الخمس بالنيابة عنّي ثمّ التبرّع به لذلك .
وأمّا ما ذكرتم من السؤال عن حصّة السادة الفقراء فالجواب أنّ تنصيف الخمس لا يعني أن يصرف النصف منه على الفقراء السادة فقط ، بل أن تسدّ حاجتهم منه ويلحق الفائض منه بالنصف الآخر الذي يتولّى الإمام أو نائبه صرفه في المصالح العامّة فلا إيثار ولا تفضيل .
هذا والسلام عليكم وعلى سائر المؤمنين من حولكم ورحمة الله وبركاته
18 شهر رمضان المبارك 1398
محمّد باقر الصدر » « 1 »
. وفي اليوم نفسه نشرت صحيفة ( لوموند ) الفرنسيّة المقالة التالية للسيّد موسى الصدر حول الثورة الإسلاميّة في إيران جاء فيها :
« تختلف انتفاضة الشعب الإيراني عن كلّ الحركات المماثلة لها في العالم ، فهي تفتتح منظوراً جديداً للحضارة العالميّة ، ومن هنا فهي تستحقّ اهتمام جميع المعذّبين اليوم بقضايا الإنسان والحضارة ، فحركة الشعب الإيراني برغم اتّساعها وبرغم الاتّهامات التي تلصقها بها السلطة ، تتمتّع بأصالة كبيرة سواء من حيث اتّجاهها ، أو من حيث مكوّناتها الشعبيّة ، أو من حيث مبادئها وأهدافها ، أو من حيث أخلاقيّاتها ، فقوى اليمين غائبة عن انتفاضة الشعب الإيراني برغم وجود البترول والمصالح الكبرى التي يمثّلها ، وكذلك الأمر بالنسبة لليسار الدولي ، فهو كذلك غريب عن هذه الانتفاضة برغم وجود أكثر من ألفَي كلم من الحدود المشتركة بين إيران والاتّحاد السوفياتي ، والحزب الشيوعي الإيراني ليس له دور كبير في هذه الانتفاضة مع أنّه أقدم أحزاب المنطقة ، إذن [ فكلٌّ ] من قوى اليمين واليسار بحدود ارتباطهم المباشر بالكتلتين الدوليتين ليس لهم تأثير على مجرى الأحداث .
والشعب الإيراني يعرف ذلك جيّداً ، فهو يعرف أنّ النظام الذي اتّهم الانتفاضة بالرجعيّة يتجاوز كلّ الأنظمة الرجعيّة من حيث انتهاكه للحريّات وأساليبه البائدة في الحكم ، فالشعب الإيراني يعلم أنّ النظام لا يتردّد في التضحية بمصالح الأمّة وفي توزيع ثرواتها على القوى العظمى ليحظى برضاها ، وعندما يقارن الشعب هذا السلوك مع أصالة المعارضة فإنّه لا يتورّع عن التضحية من أجل هذه الأخيرة ، وهو برغم أنّه
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 497 ) .