تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
بشرف التلاوة أن يجد إلى جانب النصِّ القرآنيِّ في نفس الوقت وبدون أيّ كلفة ما يشبع حاجته الروحيّة الآنيّة إلى فهم النصّ بدرجة ما وتكوين صورة موجزة عنه . ولقد ثمّنا في المفسّر الفاضل حرصه على الموضوعيّة وإخلاصه للقضيّة ، وذلك بالاقتصار على ما جاء في كتب من تقدّمه من المفسّرين وأعلام الدين مع الاختصار والتلخيص ، وإنّا إذ نبارك له حفظه الله تعالى هذا الجهد الجليل وهذا الشرف العظيم ، نأمل أن يجد القرّاء الكرام في كثيرٍ من مواضع هذا التفسير قبسَ نورٍ ودلالة هدى ، جعلنا الله تعالى من خدمة كتابه العظيم ومعجزته الخالدة التي لا [ يأتيها ] الباطل ولا يزيدها مرور الزمن إلّا وضوحاً في الإعجاز وتأكيداً على أنّها كلمة الله التي لا تجد لها تبديلًا . محمّد باقر الصدر » « 1 » . الثانية : أنّ السيّد عبد الزهراء الحسيني الخطيب عزم على تخريج مصادر كتاب ( الخلاف ) للشيخ الطوسي ( رحمة الله ) ، فعرض الفكرة على السيّد الصدر ( رحمة الله ) فشجّعه . وكان كلّما زاره السيّد الحسيني يستحثّه ويسأله أين بلغ . وراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) يُبشّر بهذا الكتاب ، حتّى أنّ الشيخ محمّد باقر الناصري كان عنده ذات مساء وقد زاره جماعة من الأساتذة فقال لهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « عندي بشرى سارّة ، ( إنّ السيّد عبد الزهراء ) عازمٌ على تخريج مسائل ( الخلاف ) » . ولمّا أكمل السيّد الحسيني بحث المياه والوضوء والغسل من كتاب الطهارة عرضها على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وبقيت عنده أيّاماً . ولمّا زاره ذات مرّة قال له : « تأخّرْ حتّى تأخذ كتابك » ، فأخذه منه . ومن جملة ما سأله السيّد عبد الزهراء : إنّ الشيخ الطوسي ( رحمة الله ) يُكنّي عن الحرمة بالكراهة ، فقال ( رحمة الله ) : « أراد أن يجاري العامّة بذلك ، فإنّ ذلك مصطلحهم ، مضافاً إلى أنّ هذا التعبير كان يتعاطاه الأوائل من الفقهاء ، ولكنّك تستطيع أن تثبت أنّه أراد بالكراهة الحرمة من مؤلّفاته الأخرى كالمبسوط مثلًا » ، فقال : « وأين أجد المبسوط ؟ » ، فقال : « عندي » ، ثمّ دعا أحدهم وأمر بإحضار ( المبسوط ) ناقصاً جزءاً واحداً أرسله إليه فيما بعد « 2 » .

اتّصال السيّد موسى الصدر

في شهر رمضان المبارك قبل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ( آب / 1978 ) وقبل اختفائه بأيّام ، اتّصل السيّد موسى الصدر بمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) وطلب الحديث معه ، وكان السيّد ( رحمة الله ) في مجلس العزاء الذي يقيمه . وعندما تحدّث معه ، حدّثه السيّد موسى حول ضرورة دعم الثورة والسيّد الخميني ( رحمة الله ) « 3 » ، وكانت رؤى السيّد موسى تنسجم مع المناخ اللبناني في نظرته إلى الأمور وبعيداً عن الجوّ النجفي . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقتنعاً بضرورة دعم السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، إلّا أنّهما كان مختلفين حول طريقة تحقيق ذلك « 4 » . وفي 18 / رمضان / 1398 ه - ( 23 / 8 / 1978 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالةً إلى السيّد محمّد الغروي
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 496 ) ( 2 ) الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 127 : 7 ، نقلًا عن السيّد عبد الزهراء الحسيني ( 3 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( * ) ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م .