تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
« بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم وولدي المبجّل أبا محمّد لا عدمتكم ولا حرمتكم ، وبنفس أبيكم روحكم الكبيرة وما تتحمّل باستمرار من عناء في سبيل الله تعالى وما تمارسه دائماً من عطاء ، عطاء القلب الكبير ، وعطاء الهدف الطاهر ، وعطاء الطموح الذي لا يعرف الملل ولا الكلل ، لأنّه الطموح المدعّم بإيمانٍ راسخٍ بالله تعالى ، والمسند برؤية واضحة لقيمة الإنسان على الأرض ، وأنّها قيمة يستمدّها من دوره في الخلافة وحمل الأمانة ، ولما أعدّه الله تعالى من جنّة عرضها السماوات والأرض أُعدّت للأمناء المتّقين . فلتهنأ يا ولدي ولتكن قرير العين مطمئنَّ النفس واثقاً بأنّ لله تعالى ألطافاً خفيّة بك إذ قدّر بعظيم لطفه بهذا العبد الصالح أن يجعلك في مواضع عديدة وأماكن مختلفة فتؤدّي في كلّ واحد منها تجاربك ، وتواجه امتحانك وتخرج من التجربة ناصع الجبين ، وتتلقّى الابتلاء بقلب مطمئنٍّ وتجتازه باستمرار وأنت أعظم رصيداً وأقوى نفساً وأكثر همّة وأوسع أفقاً . ولتقرَّ عيني بهذا الولد الكبير الذي أعيش آلامه ، غير أنّي أعيشها باعتزاز لأنّها أشرف الآلام ، وأواكب وضعه وهو يزداد تألقاً كلّما أضاف مجداً إلى أمجاده السابقة في امتحانات الله تعالى له . كنتُ أحرص على الاطّلاع على أحوالكم الشخصيّة والعائليّة واستقراركم ووضعكم في المنفى الجديد « 1 » . وقد حصلتُ على بعض المعلومات ، وسرّني أنّ أهالي المنفى نفسهم وقعوا تحت تأثير تلك الشخصيّة الجاذبة بإيمانها وروحها الكبيرة وأُقيمت صلاة الجماعة هناك تأكيداً للاستمرار في ذكر الله وخدمة الله . لا أدري كيف وضعكم المالي في هذه الأيّام ، وكنتُ قد كتبتُ إلى السيّد أبي أحمد « 2 » أن يغطّي كلّ ما يحتاج إلى التغطية من وضعكم المالي . كيف حال العائلة والأولاد ، أرجو أن تكونوا جميعاً بخير ، حفظكم الله ورعاكم والسلام عليك أوّلًا وآخراً وبقدر ما تزخر به نفس أبيك من ذكرياتك الطاهرة وصورك الروحيّة الزاهية ورحمة الله وبركاته العامّة والخاصّة ، وخاصة بركات شهر رمضان المبارك شهر الطاعة والمغفرة الذي أرجو أن يسبغ المولى سبحانه وتعالى عليكم فيه أفضل ما يسبغه على خيرته وعباده الصالحين إنّه أرحم الراحمين . الصدر » « 3 » . ونشير استطراداً إلى قضيّتين : الأولى : تقريظ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كتابَ ( خلاصة التفاسير في أوضح التعابي ) للشيخ أحمد مغنيّة ( رحمة الله ) ، حيث جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . وبعد ، فقد أطلعنا الأستاذ الفاضل الحاج الشيخ أحمد مغنية حفظه الله تعالى ورعاه على أجزاء من مشروعه المبارك في تفسير القرآن الكريم ، فوجدنا المشروع محاولةً جليلةً لإعطاء تفسيرٍ مبسّطٍ وموجزٍ للنصّ القرآني الشريف ، منتزعٍ من مجموعة التفاسير الموسّعة في هذا المجال لكي يتمكّن القارئ وهو يحظى
هامش
( 1 ) يقصد منطقة ( درگز ) وهي من توابع قوچان حيث نفي السيّد الإشكوري من قبل نظام الشاه ( 2 ) يقصد السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 495 ) .